بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥ - إرادة خصوص المجتهد من المكلف
به، أولا، و على الثاني، لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل، من اتباع الظن لو حصل له، و قد تمت مقدمات الانسداد- على تقدير الحكومة- و إلا فالرجوع إلى الاصول العقلية: من البراءة و الاشتغال و التخيير، على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى. (١)
عليه بل هي وضع للقانون، هذا كله بناء على ما يظهر من المصنف من كون مراده من التكليف الفعلي هو البالغ مرتبة البعث و الزجر.
و اما ما يظهر منه في بعض المقامات من ان مراده من الفعلي هو كون التكليف بحيث لو علم به لكان بعثا و زجرا بالفعل، فلا فرق على هذا بين المكلف و من وضع عليه القلم، لان الفعلية بهذا المعنى هي مرتبة الانشاء.
ثم لا يخفى ان المراد من المقسم سواء كان المكلف، او من وضع عليه القلم هو خصوص المجتهد دون المقلد، و لذا صرّح المصنف بتعميم الحكم له و لمقلديه، لبداهة ان المكلف الذي اذا التفت الى الحكم، فاما ان يقطع به اولا، او يظن به، او يشك به، هو خصوص المجتهد، لانه هو الذي يجيئه النبأ، و هو الذي يستطيع ان يتمسك بقبح العقاب بلا بيان، او بدليل الرفع، او بلا تنقض اليقين بالشك، لان من يعرف مدلول آية النبأ- مثلا- و يصح له التمسك بالبراءة بعد الفحص عن الدليل، و من يحصل له اليقين بالحكم الكلي و الشك فيه هو خصوص المجتهد، دون الجاهل المقلد، لعدم معرفته بمدلول الادلة و عدم قدرته على الفحص عن الدليل ليكون شكّه موضوعا للبراءة او الاستصحاب، و هو واضح.
(١) ينبغي ان لا يخفى ان قيد الالتفات ليس بقيد توضيحي، بدعوى ان المكلف من تلبّس بالتكليف، و التكليف يتوقف على الالتفات، لبداهة عدم توقف التكليف على الالتفات، لان الجاهل المقصّر مكلف قطعا و هو لا التفات له، مع انه لم يؤخذ المكلف في عنوان المصنف. و البالغ الذي وضع عليه القلم يشمل الملتفت و غير الملتفت.