بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢ - المقصد السادس الامارات
بمسائل الكلام، لشدة مناسبته مع المقام (١).
المقدمة و وجوب ذيها و عدمه يستلزم وجوب المقدمة و عدم وجوبها، و من الواضح ان القطع بالحكم ليس شيئا يستلزم الحكم فانه نفس حضور الحكم.
لا يقال: ان مباحث القطع غير منحصرة في البحث عن القطع بالحكم، فان من جملتها مسألة التجري، و سيأتي انه يمكن عقدها مسألة اصولية، و منها اخذ الحكم في الموضوع للحكم، و اخذه في موضوع حكم نفسه، و قيام الامارات مقامه، و هذه كلها من مباحث الاصول.
فانه يقال: اما مسالة التجري و ان امكن عقدها مسألة اصولية، إلّا ان المهم في البحث عنها هو الثواب و العقاب، و ليس هما من الاحكام الشرعية، و اما اخذ القطع في الموضوع فان الحكم يستند استنباطه الى الدليل الدال على اخذ القطع موضوعا للحكم لا الى القطع، و الّا كان البحث عن موضوعات الاحكام من مسائل الاصول، و هو واضح البطلان.
و اما اخذه في موضوع نفسه، فمضافا الى عدم إمكانه في نفسه كما سيأتي بيانه، ان الذي يقع في طريق الحكم هو نتيجة البحث عن امكان اخذه لا نفس القطع.
و اما قيام الامارات مقامه فهو في الحقيقة من لواحق الامارات دون القطع بالحكم.
و اما خروجه عن ما ينتهي اليه بعد الفحص و اليأس، فلوضوح ان القطع غير منوطة حجيته بالفحص و اليأس عن الظفر بالدليل، فان القطع بالشيء هو نفس وصوله و حضوره حقيقة بنظر القاطع، و لا يعقل ان يكون وصول الشيء حقيقة منوطا بالفحص
(١) ظاهره امران:
الاول: خروج مباحث القطع عن علم الكلام ايضا، و لكنه اشبه به من غيره.
الثاني: ان لمباحث القطع شدة مناسبة مع مسائل علم الاصول.