آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٠٦ - و أمّا الجهة الثانية- و هى أنّه هل هناك ألفاظ خاصة مستقلة قد وضعت بوضع إفرادى للاقسام الثلاثة من العموم
فى تلك الجمل الاستفهامية و الوصفية و غيرهما و ليست من المعاني الافرادية لتلك الالفاظ، كيف و شأن النحاة إنّما هو بيان الاعراب المفهم للمعاني أعم من كونها جملية أو افرادية فلقد أوقع بعض الاصوليين فى وهم كونها معاني افرادية للالفاظ المزبورة إسنادها في كلمات النحاة إلى هذه الالفاظ بالاعتبار المزبور حتى أنّ صاحب الكفاية (قده) بعد ما أنكر بمقتضى الصناعة العلمية قابلية نفس العموم بمفهومه للانقسام إلى الأقسام المزبورة قد وقع فى هذا الوهم بالنّسبة إلى مثل لفظ أىّ فى هامش الكفاية، و الدليل البارز علي ما ذكرنا من كون وجوه المعانى المسندة فى النّحو إلى هذه الالفاظ معانى جملية لا افرادية هو عدّهم من تلك المعانى وقوعها زيادة فى الكلام إذ من البديهى أنّ وقوعها زيادة ليس مستندا إلى الوضع الافرادى.
و أمّا الألفاظ المستقلة المتضمنة للمعني الحرفى مثل كلّ و أىّ بناء على اشتمال أىّ للمعنى الحرفى فلانّ لفظ، كلّ، سور محيط بمدخوله فهو للاشارة إلى استيعاب مدخوله كائنا ما كان من العام و غيره و لذا يحتاج شمول المدخول إلى جريان مقدمات الحكمة فيه، و بالجملة فلا ريب أنّ، كلّ، ناظر إلى جهة التطبيق فافادته استيعاب المدخول لا تخلو إمّا أن تكون بلحاظ لفظ المدخول و هو معلوم العدم أو تكون بلحاظ مفهومه و هو غير صحيح إذ العموم إنّما هو من طبع مدخوله إذا كان جنسا كالعالم أو تكون بلحاظ تطبيق المدخول مع مصاديقه و من المعلوم أنّ تطبيقه كما يكون على أزيد من الواحد نظير أكرم كل عالم كذلك يكون علي الواحد نظير كل ما فى الكيس درهم واحد بل لفظ كلّ كثيرا ما يدخل على الموصولات نطير من و ما التي عرفت كونها من المبهمات القابلة للانطباق علي الواحد و الكثير فكيف يكون هذا اللفظ موضوعا للعموم، فان قلت فما فائدة الاتيان بلفظ كلّ حينئذ قلت التأكيد كما فى مثل أجمعون و أكتعون من ألفاظ التأكيد، و أمّا أىّ بناء على حرفية معناها فلانها حينئذ للترديد القابل لان يقع بين الاثنين فما زاد نظير: أيّما الأجلين قضيت فلا عدوان علىّ: هذه كلها حال الالفاط الاستقلالية، و أمّا الهيئات كاللّام أو الجمع المحلّى بها، بناء على إفادة مفرده العموم فهى أوضح من تلك الالفاظ من جهة عدم الوضع للعموم أصلا لانّها مشيرة إلى ما أريد من مدخولها إجمالا و ليست معينة للمراد منه، فلو لم يكن هناك عهد