آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٧ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
بالنسبة إلى غير الوقت إذا كان الواجب موقتا أى لا يكون للواجب قضاء و لا بالنسبة إلى غير المكلف بأن تكون المباشرة قيدا فى التكليف أو المكلف به بحيث لم يمكن لغير المكلف الاتيان بالواجب تبرّعا أو بالتسبيب، و كلا الامرين باطلان ضرورة ثبوت القضاء للموقنات غالبا و عدم ثبوت قيدية المباشرة فى غيرها كذلك و ناهيك عنه ما ورد فى الحج من أن العاجز عن الاتيان به مع الاستطاعة المالية يجوز له أن يستنيب غيره لاداء الحج عنه فى حياته كما يجوز له بل يجب عليه الايصاء بذلك لما بعد موته و يجوز لغير التبرّع بالنيابة أو الاستنابة عنه بعد موته بل حال حياته بالنسبة الى بعض الواجبات، بل هذا النحو من اعتبار القدرة موقوف على أن يكون الغرض من التكليف فى شرعنا إمكان الداعوية له فمن يعلم منه بأنه لا ينبعث عنه كالكفار و العصاة و الجاهلين لا سيّما بالجهل القصورى بل النائمين و الغافلين يكون تكليفهم قبيحا عقلا الذى يستحيل صدوره عن الشارع جزما، مع أن ذلك خلاف ضرورة المذهب بل الدّين و خلاف ظواهر الادلة الشرعية بحيث أنها مطلقة غير مقيدة بقيد القدرة و إنّما الغرض من التكليف أى البعث المولوى نحو المأمور به بالنسبة إلى كل من يمكن أن يوضع عليه قلم التكليف عدم استناد منع الفيض إلى البارى جلّ شأنه و هذا مما يوافقه إتقان التشريع فان عمومه هو مقتضى حكمة التشريع و يعاضده إطلاق أدلة التشريع حيث عرفت عدم تقيدها بقيد القدرة.
و عليه (فتكليف) العاجز الفعلى الذى يتمكن من الامتثال فيما بعد ذلك إمّا مباشرة بالقضاء فى الموقتات و الأداء فى غيرها لدى تجدد القدرة الى آخر العمر و إمّا بالتسبيب بالاستنابة فى حياته مع اليأس عن قدرته أو بالايصاء لما بعد موته أو بتبرّع الغير عنه (ليس) بقبيح عقلا أبدا بل هو صحيح عقلا و فيه لطف و تفضل من الشارع على المكلف جزما كى لا يحرم أحد عن درك فضائل التكاليف و آثاره الدنيوية و الأخروية، فالعقل و النقل متوافقان على خلاف هذا النحو من اعتبار القدرة فى التكليف (فان قلت) إذا لا معنى للبعث الجدّى بالنسبة إلى غير المنبعث عن التكليف فعلا بل هو إمّا تسجيل للعذاب كما فى تكليف الكفار و العصاة أو