آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٦ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
فهو معذور فى ترك الآخر و هكذا إذا ترك ذلك و أتى بالآخر يكون معذورا فى ذلك، إذ ليس له إلّا قدرة بدلية و هى لا تكفى الا لامتثال أحد المتزاحمين فاذا صرفها فى امتثال واحد منهما فقد عجز عن امتثال الآخر و يكون معذورا عقلا إذا كان الواجبان متساويين فى الملاك، سواء كانا مستقلين كالصلاة و أداء الدين لدى المطالبة أم جزءين لواجب مركب كذكر الركوع أو السجود مع الطمأنينة حاله للصلاة بناء على وجوب الثانى و كونه جزءا أم شرطين له كالطهارة و الاستقبال للصلاة أم كان أحدهما جزءا و الآخر شرطا كالقيام و الاستقبال للصلاة، ففى جميع هذه الموارد يتخير المكلف عقلا بين امتثال أحد الواجبين فلا يتنجز فى حقه إلّا أحدهما و لا يعذر إلا فى ترك أحدهما قضاء لما عنده من القدرة البدلية للامتثال و العجز البدلى عنه، فلو أهمل تلك القدرة بالكليّة و لم يصرفها فى امتثال شيء من الواجبين بل خالفهما معا كان معاقبا على ترك أحدهما البدلى حسب قدرته البدلية، أمّا إذا كان أحد الواجبين أهم من الآخر كازالة النجاسة عن المسجد الذى هو واجب فورى بالقياس الى الصلاة الموسعة إلى آخر الوقت أو حفظ النفس المحترمة بالقياس إلى واجب آخر لا يصل حدّه فى الاهمية لدى الشارع، فالعقل يستقل بلزوم صرف قدرته البدلية فى امتثال الأهم و بأنه إذا لم يصرفها فى ذلك فهو عاص فى تفويت مصلحة الأهم لكنه مع ذلك ليس بمعذور فى ترك الآخر الذى يكون قادرا على امتثاله بالفعل بمقتضى قدرته البدلية، فيجب صرفها فى الاتيان بالمهم فرارا عن إهمال قدرته.
و توضيح ذلك زيادة عما عرفت آنفا فى نفى الثمرة يستدعى تفصيل الأقوال فى مورد اعتبار القدرة و الحاكم باعتبارها (فنقول) و نستمدّ التوفيق من اللّه عزّ و جل إن اعتبارها يتصور على أنحاء أربعة (الاول) أن تكون القدرة شرطا للجعل بالمعنى المصدرى أى لصدور التكليف عن الآمر الملتفت إلى عجز المكلف عن الامتثال يقبح عقلا صدور التكليف منه فمورد اعتبار القدرة على هذا قبل الجعل و الحاكم بالاعتبار هو العقل فتكون مسئلة كلامية، و أظن بأنه قد ذهب إلى هذا النحو من الاعتبار بعض الاصوليين (و يندفع) بأنه موقوف على أن يكون الغرض من التكليف مباشرة المكلف بالامتثال بنفسه و فى وقته بأن لا يكون للتكليف إطلاق