آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٨ - فأورد عليه بعض المحققين قده
الحركة لا بد أن تكون بين حدين مبدأ و منتهى فالقرب إلى المنتهى بعد عن المبدا طبعا فالتقريب إليه تبعيد عن المبدا، و اذا كان التكوين هكذا فالتشريع كذلك كذلك فالتحريك التشريعى إلى فعل بالامر به تحريك لا محالة عن نقيضه الذى هو تركه و يعبر عنه بالزجر و الردع فايجاب فعل إيجاب له بالذات و زجر عن تركه بالعرض إذ الزجر كالبعث يتعلق أولا و بالذات بأمور وجودية لا عدمية كالترك، فلو أمكن تأويل توجيه صاحب الكفاية و إرجاعه إلى ما ذكرناه فهو و إلا فظاهره محل الاشكال إذ طلب الترك بعنوانه ليس من شئون طلب الفعل لا بالذات و لا بالعرض بل هما متغايران و الآمر فى مقام طلب الفعل لا يمكن أن يكون فى مقام طلب الترك، نعم يمكن أن يكون فى مقام المنع عن الترك بما ذكرنا من العناية فطلب الفعل لا يمكن أن يكون طلبا لتركه لا بالذات و لا بالعرض (لكن لا يخفى) أن التحريك الى مكان تكوينا انما يلازم فى الخارج التحريك عن مكان آخر بمعنى خلو ذلك المكان عن المتمكن إذ لا بد له من مكان ما فلدى تبديله مكانه بعد إشغاله يبقى مكانه الاول خاليا عنه طبعا من دون أن يكون ذلك مورد إرادة المحرّك أو المتحرك بل الارادة إنما تتعلق بنفس الكون فى المكان الثانى غاية الامر يتبعه خارجا خلو المكان الاول قهرا لكن لا ربط له بعالم الارادة التكوينية، و إذا كان الامر كذلك فى الارادة التكوينية فهكذا فى التشريعية فمتعلق البعث لدى الأمر بفعل كالسقى إنما هو نفس ذلك الفعل لا ما يلزمه خارجا بالقهر أى البعد عن نقيضه كترك السقى إذ لم يقع ذلك فى حيّز الارادة كى يتعلق به البعث الناشئ عقيبها بفعل النفس فليس مراد المولى بقوله اسقنى: لا تترك سقيي: (نعم ما ذكره) صاحب الكفاية (قده) من إسناد البعث حقيقة إلى نفس الفعل و مجازا إلى نقيضه بمناسبة تلازم خارجى فى مرحلة الامتثال بين ايجاد الفعل مع ترك نقيضه، نظير إسناد الجريان إلى الميزاب مجازا بمناسبة تلازم خارجى حال الجريان بينه و بين المطر الذى هو الجارى حقيقة من دون أن يكون ذلك الاسناد المجازى بالنسبة الى نقيض الفعل مرادا للآمر كى يكون مدلول اللفظ بدلالة التزامية (متين فى الغاية) نعم لو أراد (قده) أن البعث إلى النقيض بنحو الزجر مدلول التزامى لهيئة الأمر لو راد على مقاله ما سيأتى فى طى الجواب عن