آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٦ - الامر الثالث فى إبطال القول بأن الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده العام
الافعال الاختيارية فى غاية الصّحة (فاشكال) بعض مقررى بحثه على ذلك بأن الصارف عن الفعل عبارة أخرى عن عدم الداعى له فلا معنى لتوقفه حدوثا أو بقاء على فعل من الافعال الوجودية حتى يجب الاشتغال به عقلا أو شرعا (غير وجيه) كما أن إشكال المجيب (ره) على فرض استناد بقاء الصارف إلى فعل اختيارى بأن الوجوب عقلى لا يستلزم نفى المباح و الحكم عليه بالوجوب الشرعى أيضا فى غير محله، ضرورة أن وجوب المقدمة على القول به إنما هو عبارة عن نفس الوجوب الاستلزامى العقلى حيث يدعى القائل بذلك استفادته من الشرع أيضا من طريق الملازمة فعلى القول بالملازمة يكون الوجوب فى الفرض المزبور شرعيا، فما ذكره بعنوان الاشكال على كلام الكعبى فى ذلك الفرض إنما هو إنكار لاصل وجوب المقدمة شرعا لا أنه إشكال على مقال الكعبى على القول بوجوب المقدمة شرعا الذى هو مفروض كلام الكعبى فتفطن (و قد ظهر) مما ذكرناه إلى هنا أن الامر بالشيء لا يقتضى النهى عن ضده الخاص بنحو من الأنحاء لا من جهة المقدمية لعدم الضد بالنسبة إلى فعل ضده و لا من جهة التلازم بينهما ثبوتا.
الامر الثالث فى إبطال القول بأن الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده العام
أى الترك عينا أو تضمنا أو التزاما، أما الدلالة بنحو العينية (فتقريبها) أن العدم نقيض الوجود فطلب فعل كالصلاة عبارة أخرى عن النهى عن تركه الذى هو نقيضه، أمّا ما ذكره بعض الاساطين (ره) فى تقريب ذلك من: أن عدم العدم مساوق مع الوجود خارجا مصداقا و ان كان يغايره ذهنا مفهوما: فغير محتاج اليه ضرورة كفاية كون العدم نقيض الوجود فى تقريب الاستدلال (و الجواب) أن البعث و الزجر اللذين هما مفادا الأمر و النهى متغايران بجميع الشئون مفهوما و مصداقا و ملاكا و متعلقا أما الأول فلوضوح أن حمل مكلف على الفعل الذى هو حقيقة البعث غير ردعه عنه الذى هو حقيقة الزجر، و أمّا الثانى فلوضوح أن الوجود الاعتبارى للبعث المحفوظ فى وعاء الاعتبار غير الوجود الاعتبارى للزجر المحفوظ فى ذلك الوعاء و أما الثالث فلأن ملاك البعث مصلحة كامنة فى فعل الفاعل و ملاك الزجر مفسدة كامنة فيه فكيف يجتمعان فى مورد واحد، و أمّا الرابع فلان مقتضى