آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦١ - ثم إن صاحب الكفاية نقل عن المحقق الخوانساري
عدم الضد الموجود بل التضاد إنما هو بين طبيعى الضدين بمعنى استحالة جمعهما فى الوجود فى آن فارد و هذا ملاك المقدمية و هو موجود فى عدم الضد المعدوم فلا وجه للتفصيل، و بعض الاساطين (ره) نقل التفصيل عنه مدعيا أن المحقق نسبه إلى المحقق الدوانى (قدس سرهما) منكرا تحقق النسبة بدعوى أن كلام المحقق الدوانى فى مانعية المانع و بيان أنها تتوقف على وجود المقتضى مع شرائطه لا فيما اختاره المحقق الخوانساري (قده) و نقله عن تقريرات الشيخ الاعظم (قده) أيضا (و جعله) عبارة عن التفصيل بين الرفع و الدفع، بمعنى أن رفع عدم الضد الموجود يتوقف عليه وجود الضد الآخر إذ المحل إذا كان مشغولا بوجود أحد الضدين كالسواد و المفروض أنه لا يسع وجود كلا الضدين فورود الضد الآخر فيه كالبياض موقوف على رفع الضد الموجود، بخلاف دفع عدم الضد المعدوم فلا يتوقف عليه وجود الضد الآخر إذ المحل إذا لم يكن مشغولا بوجود شيء من الضدين و هو يسع وجود واحد منهما فعدمه مستند إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود ضده فى المحل لفرض عدمه (و ردّه) بان مبنى الفرق استغناء الموجود الامكانى عن المؤثّر بقاء أو هو فاسد ضرورة احتياجه بقاء و حدوثا إلى المؤثّر فبقاء وجود الضد فى المحل فى الآن الثانى الذى هو حصة أخرى من الوجود يحتاج إلى انعدام ضده فيه دفعا بالمنع عن تأثير مقتضيه فى وجوده كاحتياج حدوث الضد المعدوم فى المحل إلى انعدام ضده فيه دفعا بالمنع عن تأثير مقتضيه فى وجوده فالرفع راجع إلى الدفع، ثم استغرب ذهاب المحقق الخوانساري و ميل الشيخ الاعظم (قدس سرهما) إلى ذلك مع اعترافهما باستحالة استغناء الموجود الامكانى عن المؤثّر بقاء، ثم استشكل فى مقالهما بأن الاستغناء عن المؤثّر بقاء لو سلمناه فهو فى غير الافعال الاختيارية.
أقول هذا التفصيل قد ذكره المحقق الخوانساري (قده) فى رسالته المعدّة للايراد على إشكالات الفاضل السبزوارى (قده) فيما أجيب به عن شبهة الكعبى إذ المجيب جعل الأضداد مانعة عن حصول الحرام، فجعل الفاضل من جملة إشكالاته فى ذلك الجواب أن مانعية الاضداد عن حصول الحرام تستلزم التّمانع بين الضدين من الطرفين لاستواء نسبة المانعية بالقياس إلى الطرفين و ذلك