آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٤ - الرابع أن اجزاء العلة على حسب تعبير القوم ثلاثة عدم المانع وجود الشرط وجود المقتضى
وجوده و ان كانت بين أجزاء العلة طولية، فلا حاجة فى نفى التوقف الى هذه المقدمة أى الطولية بين أجزاء العلة
الرابع أن اجزاء العلة على حسب تعبير القوم ثلاثة عدم المانع وجود الشرط وجود المقتضى
، أمّا الاول فلا دخل له فى وجود المعلول أصلا لاستحالة تأثير العدم فى الوجود و لو المضاف إلى ماهية متخيلة متصورة فى الذهن كعدم الرطوبة مثلا، ضرورة أنّ المضاف حينئذ كنفس المضاف إليه وجود ذهنى لا ربط له بعالم الخارج و وعاء التأثير و التأثر، فعنوان العدم مطلقا بنفسه وجود ذهنى فكيف يعقل أن يكون لمعنونه الذى هو متوغّل فى الابهام غايته دخل فى الوجود فلا معنى لعدّ عدم المانع من اجزاء العلة، و لذا لم يعده منها أحد من الفلاسفة (بل حيث) أن القواعد الميزانية لا بد أن تكون كلية و مجرد إحراز وجود المقتضي و وجود الشرط لا يكفى فى إحراز وجود المقتضى ضرورة امكان إخلال المانع بتحققه (ذكروا) أنه لا بد فى الحكم بوجود المعلول فى عالم الاحراز من إحراز عدم المانع أيضا إشارة إلى إخلال وجود المعلول كما اعترف بمخلّية وجوده هذا القائل، فكلام الفلاسفة انما هو فى عالم الاثبات لا الثبوت بأن يكون عدمه دخيلا فى وجود المعلول، و كيف كان فتثليث اجزاء العلة بلحاظ عدم المانع غير معقول بل هى أبدا اثنان وجود المقتضى و وجود الشرط و لا ترتب و لا طولية بينهما بحسب الطبع و الوجود كما فى المماسّة بالنسبة الى الصّورة النوعية للنار فى عالم الخارج حيث لا تتحقق المماسّة و لا توجد الا بعد تحقق النار بصورتها النوعية فى الخارج قضاء لقيام المماسّة بطرفين، أو بحسب الزمان و مثاله واضح، و ذلك لأن الرشح و تأثير المقتضى فى المقتضى إنما هو لدى تحقق الشرط فالرشح و صدور المعلول عن العلة دفعى لا تدريجى إذ لم يقم برهان إلا على دخل وجود الشرط فى فعلية تأثير المقتضى أما التّرتّب بينهما فى عالم التأثير فلا برهان يقتضيه.
هذا إن أراد بالطولية بين أجزاء العلة الطولية فى عالم العلّية فى عالم العلية و إن أراد بها الطولية بحسب الطبع و الوجود كما بين الاثنين و الواحد أو بحسب الزمان فهى بالنسبة إلى جميع الموارد من الفاعلين بالقصد و الفواعل بالقسر و بالطبع مما لا كلية له كما لا يخفى، مضافا الى أنه حينئذ لا يناسب المقام إذ هو من التكوينيات