آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠٥ - الرّابع قد انقدح مما تقدم أنّ القيد معارض مع الإطلاق
العبد بالمطلق فقد امتثل حصة من مطلوب المولى و أتى بمرتبة منه أمّا مع الحمل فلم يمتثل شيئا أصلا أ لا ترى أنّه لو كان للمولى عبدان أتى أحدهما بالمطلق و لم يأت به الآخر فليسا سواء فى نظر العرف بل أحدهما عاص لأمر المولى بالمرة و الآخر ممتثلا له بالمرتبة (نعم) يبقي شيء هو أنّ الأمر المتعلق بالمقيد تأكيد بالنسبة إلى ذات المقيد حيث تعلق به الأمر فى ضمن المطلق و تأسيس بالنسبة إلى القيد حيث لم يتعلق به أمر سابقا (فربما يتوهم) منع ذلك عن عدم الحمل إذ لا يمكن التفكيك في ظهور أمر واحد بين الجهتين فيقال بأنّه تأكيدي في جزء من المتعلق و تأسيسي فى جزئه الآخر فذلك كاشف عن وحدة التكليف و موجب للحمل و لا أقلّ من حمل الأمر المتعلق بالمقيّد علي مطلق الرّجحان بالنسبة إلى أصل القيد (لكنه) فاسد إذ التأسيس و التأكيد ليسا من مدلول الأمر كي يستلزم ذلك تصرفا فى ظهور الأمر و يمتنع التفكيك بين الجهتين و إنما هما ينتزعان عن الأمر بلحاظ عدم تعلق أمر آخر بمتعلق هذا الأمر و تعلقه به، و حيث يتعلق الغرض بنفس القيد كثيرا و لاجل امتناع ايجاده مستقلا لا بدّ من الأمر به في ضمن المقيد و لذا شاع هذا النّحو من الأمر بين أهل المحاورة فهذا النحو من التصرف أى الحمل على التأكيد بالنسبة إلى ذات المقيد أهون لديهم من التصرف في ظاهر المطلق بالحمل على حصة خاصة منه هى المقيد أو فى ظاهر الأمر بالمقيّد بالحمل علي الاستحباب بالنسبة إلى القيد، فارتفع الإشكال بحذافيره.
و أمّا فى صورة إحراز وحدة التكليف من الخارج كما إذا قال أعتق فى كل يوم رقبة و قال أعتق فى كل يوم رقبة مؤمنة و قام الإجماع مثلا على عدم وجوب عتق أزيد من رقبة واحدة فى كل يوم، فاما أن يكون كل من المطلق و المقيد مجردا عن الشرط فلا يذكر لشيء منهما علة كما فى المثال أولا يكون كذلك كما إذا قال إن ظاهرت فاعتق رقبة و قال إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة، ففي القسم الأول (ربما يقال) بأن العلم بوحدة التكليف مانع عن الأخذ بظهور الأمر بالمقيد فى الإلزام على القيد فبقى ظهوره بالنسبة إلى رجحان القيد بحاله قابلا للاخذ به فيحمل على مراتب الفضل من جهة اشتداد الملاك بوجود القيد كالايمان لكن لا إلى حدّ الإلزام للعلم بانه