آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٨٢ - تعريف المطلق
هذا بالتعين الذاتى فهو حاصل لكل معنى فى قبال سائر المعانى كما فى أسماء الأجناس فالتعين الذاتى موجود فى جميعها، و قد يلاحظ مع جهة إشارة فيه و الإشارة تارة بسبب غير الوضع و أخرى بسبب الوضع و الأوّل إمّا لوجود مطابق للمعنى فى ذهن المخاطب نظير اشتر اللحم و أدخل السّوق و نعبّر عنه بالعهد الذّهنى و يتبع فى السّعة و الضّيق مطابقة الموجود فى ذهن المخاطب فان كان اللّحم الموجود فى ذهنه يعمّ لحم الغنم و البقر و غيرهما ينطبق المعنى على العام و إن كان يخصّ بعض أصنافه ينطبق المعنى علي خصوصه، و إمّا لوجود مطابق له فى الخارج حضورا كالرجل إشارة إلى الحاضر في المجلس، أو ذكرا كقوله تعالى فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ، ففى جميع هذه الأقسام الثّلاثة يكون معنى اللفظ بنفسه مع قطع النظر عن لام العهد ذات المعنى و معناه محلّى باللّام هو الملحوظ فيه جهة الإشارة قضاء لتعدد الدالّ و المدلول إذ اللّام موضوعة لمطلق الإشارة غاية الأمر اختلاف تطبيق الإشارة باختلاف سبب التطبيق من العهد الذهنى أو الخارجي حضورا أو ذكرا، و أمّا الثانى الّذى تكون الإشارة فيه بسبب الوضع كعلم الجنس نظير أسامة و نعامة فحيث أنّ مصبّ الوضع فيه نفس المعنى بما هو متعيّن ذاتا فمصبّ الإشارة أيضا نفس المعنى قضاء لوحدة الدالّ، بلا لزوم أن يكون للمعنى مطابق فعلا في الأذهان أو في الخارج حضورا أو ذكرا و لا كون لحاظ الإشارة إلى التعيّن الذاتى للمعنى مقوّما له فى الوضع بل اللحاظ ملوّن للموضوع له بمعنى أنّ الواضع يلاحظ حصّة المعنى المتمايزة عن سائر المعانى كحيوان المفترس المتمايز عن غيره فى لفظ أسامة و يضع اللّفظ بازائه، كما تقدم نظيره فى اللّابشرط القسمي حيث عرفت أنّ لحاظ عدم تأبّى الماهية عن لحوق أىّ قيد بها سبب لتحصّصها بلا كون اللّحاظ دخيلا فى قوامها، فلحاظ تعيّن المعنى ذاتا و تمايزه عن سائر المعانى في المقام يحصّص المعنى و لا يكون مقوّما له بأن يتركّب المعنى الموضوع له مثل لفظ أسامة من المعنى المتعيّن بالذات و من لحاظ تعيّنه الذّاتى، كما يشهد به الاستعمالات الكثيرة فى المحاورة المشتملة على المقابلة بين علم الجنس مع المعانى الكليّة كما تقول أسد خير من نعامة، فضلا عن كون لحاظ الوحدة من علل قوامه كى يستلزم البدليّة بحسب أصل وضعه،