آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٦٥ - فصل لو تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
أن يعين المرجع أوّلا حتى تصح الإشارة فاذا كان قبلها عام و كان مقتضى الأصل اللفظى فيه العموم يكون مقتضى المقام رجوع الضمير إليه بما له من الظهور فى العموم لانّ مقتضى الأصل اللفظي في جانب العام جعل المرجع ظاهرا هو العام و المفروض أنّه ليس هناك ما يعيّن أمرا آخر يرجع إليه الضمير فالاستخدام إنّما هو خلاف هذا الظاهر و هو ليس من التجوز فى شيء (الثّانية) أنّ باب الظهورات إنّما هو باب الكواشف و هى من حيث الكشف تختلف قوة و ضعفا فلدى التعارض يقدم الأقوى علي الأضعف.
و بعد ذلك نقول إذا علم مرجع الضمير فى مورد و أنّه بعض ما يكون العام ظاهرا فيه كما هو محل النزاع فى هذا الفصل لم يكن ذلك إلّا خلاف مقتضى السياق لكن المفروض فى المقام وقوع كل واحد من العام و الضمير فى كلام مستقل مشتمل على حكم على حدة و فى مثله لا يعتني العرف بمخالفة السياق، فمقتضى قانون المحاورة ارتكاب الاستخدام فى الضمير دون التخصيص فى العام تقديما لا قوي الظهورين أعنى ظهور العام المستند إلى اللفظ و لو ببركة مقدمات الحكمة على أضعفهما أعنى ظهور السياق فى عدم الاستخدام، و ما يقال من أنّ الأصل عدم الاستخدام مدفوع بأنّ هذا أصل لفظى مورد جريانه الشك فى مرجع الضمير الذي عرفت أنّه لا بد فى صحة الإشارة بالضمير من تعيينه، و المفروض فى المقام عدم الشك فى المرجع لتعيّنه، مع أنّ أصل عدم الاستخدام لا يعيّن التخصيص لانّ مثبت الأصل اللفظى إنما يكون حجة لو كان في ذلك الأصل جهة كشف و نظر و ليس كذلك أصل عدم الاستخدام إذ لا ظهور له في ذلك، فلا مزاحم هنا لاصالة العموم فهى تجرى قهرا بلا إرادة إثبات الاستخدام بها حتى يقال بأنّ جهة إثبات هذا الأصل ليست بحجة، كما لا تجوز هنا في شيء من التخصيص و الاستخدام حتى يقال بدوران الأمر بين أحد تجوزين و التخصيص لشيوعه أولى (فتحصل) أنّ ألحق مع الشيخ الطوسي (قدس سره) و من تبعه فى تقديم العام على الاستخدام، لا يقال إنّ الكلام محفوف بما يصلح للقرينيّة أى العلم بالمرجع فانّه يصلح قرينة على التخصيص لانّا نقول كلّا لا صلاحية لذاك العلم للقرينية على ذلك لانّ ما يصلح