آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٥ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
كالفاسق فى الفرد المشكوك حافظ للدلالة الالتزامية للعام و محرز لها فى هذا الفرد، لكنّك عرفت سابقا عدم ثبوت دلالة التزاميّة للعام و لو سلمنا ثبوتها فلا يجدى الاستصحاب لاحرازها.
ثم إنّ بعضهم استظهر من عبارة الكفاية فى المقام تعنون العام بعد التّخصيص بكل عنوان عدا عنوان الخاص و ادّعى أنّه مراد صاحب الكفاية (قده) بشهادة تمسّكه بأصالة عدم الانتساب إلى قريش إذ مع عدم تعنون العام بعنوان لا حاجة إلى التمسك بذاك الأصل و قرّب الاستصحاب بأنّ المراد ليس إثبات عدم قرشية هذه المرأة بالاستصحاب كى يتطرق إليه إشكال الإثبات، بل حيث أنّ عنوان عدم الانتساب إلى قريش من العناوين التى يتعنون بها العام عدا عنوان الخاص فعنوان المرأة المحرز بالوجدان فى الفرد المشكوك نضمّه إلى عنوان عدم الانتساب إلى قريش المحرز بالاصل، و هذا الموضوع المركّب من جزءين أحرز أحدهما بالوجدان و الآخر بالاصل نجعله كاشفا عن العنوان الواقعى للعام حيث ينطبق عليه، لكنّك عرفت سابقا أنّ مراد صاحب الكفاية (قده) من العبارة ليس تعنون العام بكل عنوان عدا عنوان الخاص كما توهم بل عدم تعنونه و قابليته للانطباق علي كل عنوان، أمّا التمسك بالاصل فقد اتّضح وجهه مما مر فتدبر في المقام فانّه دقيق.
ثم إنّ الشبهة المصداقية للعام قد تكون من غير جهة التخصيص كما إذا شك فى صحة الوضوء بالماء المضاف فيما إذا نذر أن يتوضأ بذلك فيشك فى صحة الوضوء من جهة عموم أوفوا بالنذور له، فهل يمكن التمسك بالعام لصحته لانّ عموم أوفوا بالنذور يقتضى وجوب الإتيان بذلك الوضوء و حيث لا يجب الوفاء بما لا يكون صحيحا قطعا فيكشف ذلك عن صحة الوضوء أم لا يمكن؟، قد يقال بالاوّل مؤيدا بما دل على صحة الإحرام قبل الميقات و الصّيام فى السفر مع قضاء الأدلة التعبدية بعدم جواز الصوم فى السفر المستلزم فساده و بعدم مشروعية الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت، فكما يكشف هذا الدليل عن صحة الصوم و الإحرام المزبورين فليكشف عموم دليل الوفاء عن صحة الوضوء المزبور، لكن صاحب الكفاية وفاقا لما فى تقريرات الشيخ الأعظم (قدس سرهما) اختار الثانى بتقريب أنّ أدلة الأحكام