آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٢ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
نعم هنا تفصيل آخر لبعض الأعاظم (ره) فى استصحاب الأعدام الأزلية هو أنّ الموضوع تارة يفرض ذات الشيء بلا تقدير وجوده و تقيده بقيد ما كأن يجعل موضوع العصمة فى قوله: الكرّ عاصم: ذات الكرّ بما هو كرّ و حينئذ لا مانع من استصحاب عدمه الأزلى و لا يتطرق فيه شبهة الإثبات و الناعتية، و أخرى يفرض بعد وجود الشيء و تقيد وجوده بقيد ما كأن يجعل موضوع العصمة هو الماء بعد ما وجد و بلغ كرّا فقوله (ع) ماء الكرّ عاصم: معناه أنّ الماء إذا وجد و بلغ قدر كرّ يعصم و حينئذ يكون الموضوع متأخرا عن الذات بمرتبتين إحداهما وجوده و الأخرى تقييده بمثل الكرية فاستصحاب عدم الكرية مطلقا لا يثبت هذه الحصة من عدم الكرية أى المفروضة فى طول ذات الماء بمرتبتين (و بالجملة) فعدم الكرية المطلقة غير عدم الكرية فى هذه المرتبة و الذي يجدى لرفع العصمة إثبات الثانى و مجرى الاستصحاب هو الأوّل فهذا النّحو من استصحاب العدم الأزلى لا يجرى لمحذور الإثبات (أقول) لينه (قده) خرق هذا الحجاب الأخير أيضا عن وجه الحقيقة كي يصل إلى صراح ألحق فى استصحاب الأعدام الأزليّة، إذ مع تسليم عدم الناعتية كما يبتنى عليه الالتزام بصحة جريان الاستصحاب فى القسم الأوّل لا يبقى مجال إشكال لجريانه فى القسم الثاني لانّ الكرية فى هذه الرتبة كانت معدومة أزلا بانعدام موضوعها فنشك فى حدوثها فنستصحب عدمها و لا نريد جعل ذلك العدم المستصحب نعتا بالفعل لهذا الموضوع الموجود فى الخارج، و مع الالتزام بالناعتية كما يبتنى عليه الالتزام بعدم صحة جريان الاستصحاب فى القسم الثاني لا يبقى مجال للالتزام بجريانه فى القسم الأوّل، و إن شئت قلت إنّ العدم لا يتحصّص بحصص لما عرفت من أنّه لا ميز في الأعدام من حيث العدم فلا فرق بين العدم في الرتبة المتأخرة عن الذات و بين العدم فى رتبة الذات من حيث المسبوقية بحالة أزلية توجب صحة استصحابها، فكما يفرض وجود الموضوع فى القسم الثانى فى طول الذات بمرتبتين و إن كانتا فى الحقيقة مرتبة واحدة كذلك يفرض عدمه فى تلك المرتبة و هكذا فى القسم الأول، فالفرق بين القسمين فى غير محلّه لا سيّما مع كون قضايا الأحكام الشرعية قضايا حقيقة، بمعني فناء العنوان فى المعنون كما أسلفناه في محلّه بل ألحق جريان استصحاب العدم الأزلى مطلقا.