آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣١ - تقريب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فى المخصص اللّبى
إنّه نقل فى وجه التمسك بالعام اختصاص حجيته بما ليس هناك حجة أقوى و فى الشبهة المصداقية حيث لم يحرز دخولها في عنوان الخاص تبقى حجية العام بلا معارض و ردّه بما يرجع إلى قدمناه فى تقرير بعض المحققين برهان الشيخ الأعظم (قدس سرهما) من كشف الخاص عن تقيّد العام واقعا بغير أفراد الخاص و معه لا يبقى محلّ لكشف العام عن حال الأفراد من جهة دخولها فى عنوان الخاص و عدمه، لكنك عرفت عند جوابنا عن ذاك التقرير أنّ العام ليس متقيدا بغير أفراد الخاص و أنّنا لسنا بصدد كشف حال الأفراد من جهة الدخول في الخاص و عدمه من ناحية العام بل احراز عنوان العام فيها و كفاية عدم إحراز عنوان الخاص فى عدم جريان حكمه فيها فيبقى جريان حكم العام فيها بلا مزاحم، فهو كما قلنا تمسك فى الحقيقة بأصل لفظي هو أصالة العموم و دفع لمزاحمة الخاص عنه بأصل عقلائى فتدبر جيدا.
[تقريب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فى المخصص اللّبى]
ثم إنّ كثيرا ممن قال بعدم جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية قال بجوازه فى المخصص اللّبى بتقريبات مختلفة (منها) ما يظهر من تقريرات الشيخ الأعظم (قده) من أنّ المخصص اللّبي لا يوجب تعنون العام بعنوان آخر غير عنوانه الذّاتى و إن كان بينهما تناف ثبوتى فما لم يحرز المتكلم عدم وجود مناف للعام فى الخارج لا يصحّ إطلاق العام من غير مخصص، فاطلاق العام يكشف عن عدم مناف له فى الخارج فاذا قال أكرم جيراني أو لعن اللّه بنى أمية قاطبة أو جئنى بالبطيخ و دلّ المخصص اللّبى على عدم وجوب إكرام عدوّ المولى من جيرانه و لا جواز لعن المؤمن من بنى أمية و لا الإتيان ببطيخ فاسد فمنافاة ذلك مع العام ثبوتا محقق لكن حيث لا يوجب تعنون العام بغير العدوّ و المؤمن و الفاسد فاطلاق العام إثباتا فى عالم تعليق الحكم يكشف عن عدم عدوّ للمولى فى جيرانه و لا مؤمن فى بنى أمية و لا فاسد فى البطيخ، فاذا شك فى كون فرد من المخصص جاز التمسك بالعام لحكمه، و قد أخذ من الشيخ الاعظم عين هذا التقريب بعض الأساطين بل استجوده أخيرا بعض الأعاظم (قد هم) بعد تقريبه أوّلا عدم الفرق بين المخصص اللّفظى و اللّبى (و منها) ما يظهر من صاحب الكفاية (قده) من أنّ الحجة على الخروج في المخصص اللّبى ليس إلّا القطع بالخروج فما علمنا بخروجه عن العام لا يكون العام حجة بالنسبة إليه و ما شككنا فى خروجه