آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢٩ - البرهان المحاورى لعدم التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية
المشكوك لا يزاحم إحراز الثانية من طرف العام فيه و ثانيا بأنّ حجية أحد دليلي العام و الخاص ثبوتا لا تنفكّ عن حجية الآخر كذلك فلو كان العام فى نفس الأمر قاصرا عن شمول الفرد المشكوك فالخاصّ شامل له ثبوتا و بالعكس بالعكس، فالتفكيك بين قصر العام و شمول الخاص أو العكس غير ممكن ثبوتا و لا إثباتا (فالعجب) من بعض أجلّة المحققين (دام ظله) فانه مع الاعتراف بمقتضى الحجية الثانية للعام أى التطبيق مع الأفراد المحرزة يناقش في التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية تبعا لبعض المحققين (قده) فى التعليقة علي الكفاية بدعوى احتمال كون الفرد المشكوك من أفراد الخاص ثبوتا فالعام لو كان متكفلا لبيان الحكم الظاهري أيضا ليمكن التمسك به ظاهرا فى حكم الفرد المشكوك واقعا لزم اجتماع حكمين واقعى و ظاهرى في مضمون دليل واحد و لو اختص ببيان الأحكام الواقعية لم يمكن التمسك به للحكم الظاهري فى هذا الفرد (إذ قد عرفت) أنّ احتمال فردية المشكوك للخاصّ ثبوتا لا يجدى للمنع عن التمسك بالعام بعد عدم إحراز قصر العامّ بغيره إثباتا من دليل الخاص و أن عدم إحراز دخوله فى الخاص كاف لجواز التمسك بالعام لحكمه بعد إحراز عنوان العام فيه، و ليس ذلك من التمسك بالحكم الظاهري بل بالواقعى لانّ حكم العام بالنسبة إلى جميع أفراده المحرزة واقعىّ بحسب الحجية التطبيقية غاية الأمر أنّ كل حكم واقعى لا بدّ له من كاشف في مرحلة الاثبات هو فى المقام عموم العام بعد إحراز عنوانه في الأفراد فالتطبيق ظاهرى لا عموم العام، و عليه فالشكّ في خروج فرد عن حكم العام بطروّ عنوان الخاص عليه لا يوجب صيرورة حكم العام بالنسبة إليه ظاهريّا و إلّا لزم هذا المحذور عند إحراز عدالته مع كونه فاسقا واقعا حيث يطبّق عليه العام و لا يقال للعام لسانان ظاهرى و واقعى، و إن كان أصل وجود حكم ظاهري فى طول الواقعى محلّ منع كما تقدم فى مبحث الأجزاء، نعم يبقى ما تقدم عن الشيخ الاعظم (قده) من المناقشة الكبروية فى كفاية الشك فى وجود المانع في البناء علي عدمه و عدم لزوم ذلك فى الجري على طبق المقتضى، لكنّك عرفت أنّ ترتيب الأثر الإخلالي الذي هو أمر وجودى موقوف على إحراز موضوعه أعنى وجود المخل و حيث لم يحرز فلا يترتّب أثره