آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٩٩ - المقصد الرابع فى العام و الخاص
المستشكل على التعاريف بأنها لفظية قد يختار تعريفا بدعوى أنّه مطرد و منعكس، بل المراد عدم الاطراد و الانعكاس لها خارجا لقصور اللّوازم المأخوذة فى عباراتهم عن إفادة حقائقها بما هى عليها واقعا من الطرد و العكس فيحصل لذلك نقض غرضهم و إلّا فلا ريب فى أنّ تلك الحقائق فى نفسها مطردة و منعكسة و فى أنّ تلك العبارات مع قطع النظر من مشيريتها إلى تلك الحقائق مطردة و منعكسة (فتحصل) أنّ الحق كما نبّه عليه هؤلاء الأساطين من المحققين (قدس سرهم) أنّه لا جدوى في التصدى لتعريف العام و الخاص و نحوهما من المفاهيم الذهنية أو الامور الاعتبارية التى لا تأصل لها في الخارج لعدم التمكن من بيان تمام هوياتها فيكتفى بذكر بعض لوازمها خروجا عن الجهل المطلق بها، و إلّا فالعرفان بتلك الحقائق إنّما يحصل للشخص بعد تحقيق حال جميع المباحث المتعلقة بها فحينئذ يعرفها لبا بلا تمكن من تعريفها لفظا بجعل، ما حصل فى وعاء ذهنه من العرفان بها فى قالب لفظ مفهم لذلك.
و أمّا الجهة الثانية، فقد اختلف فيها الاصوليون فجعل العموم بعضهم وصفا للمعنى نقله السيد عميد الدين شارح تهذيب الاصول للعلامة عن السيد المرتضى و السيد البصرى و غيرهما من القدماء (قدس الله اسرارهم)، و بعضهم وصفا للفظ نقل عن القدماء و المتأخرين و بعضهم وصفا للفظ باعتبار المعنى (و الحق) انه يمكن أن يكون وصفا للمعني إذ القابل للسّريان واقعا بحسب جوهر ذاته هو المعنى دون اللفظ فان الصورة المعقولة المنتزعة عن الوجودات الخاصة الخارجية بعد إلقاء خصوصياتها و تجريد الصورة المعقولة عنها تكون في وعاء الذهن قابلة للتطبيق على كل واحد من الوجودات الخارجية حتى ما يتصور أن يتحقق بعد ذلك و لا معنى للعموم و السريان إلّا هذا و هو المسمى فى لسان أهل الميزان بالكلى المنطقى، كما يمكن أن يكون وصفا للفظ من جهة كونه قالبا لذلك المعني و مشيرا اليه و لذا يكون وصفا بحال المتعلق لا نفس الموصوف فالاختصاص بوصف اللفظ كما زعمه بعض فى غير محله، استدل للقول بكونه وصف اللفظ بأمرين (أحدهما) أنّ معنى العام كزيد و عمرو و بكر و غيرها من أفراد العلماء موجودة فى الخارج فكيف يكون عاما، و قد أعاننا السيد شارح تهذيب الاصول بالجواب عنه بأنّ المراد بالمعنى الموصوف بالعموم ليس