آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٨ - المقام الثاني و هو ثبوت المفهوم للغاية و عدمه
بطلوع الفجر فى قوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ: و هو كما ترى (و فيه) أنّ تقيدها بذلك غير مستنكر حتى يكون ذلك من التوالى الفاسدة لانكار مفهوم الغاية و يصح الجواب به عن مقال صاحب الفصول (قده) ضرورة أنّ الفعل الخارجى القابل للامتداد فى عمود الزمان إذا كان مرخوصا فيه بالطبع كالمقاربة كما يرشد إليه التعبير بالاعتزال فى قوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ، يصحّ إخراج حصة عن ذلك الفعل عن الرخصة و المنع عنها كالحصة المقصورة بين مبدإ الحيض و منتهى الطّهر من المقاربة المستفادة من قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإنّ المقاربة المقيدة بما بين هذا المبدا و ذلك المنتهى قد منع عنها، كما أنّ الفعل الامتدادى إذا منع عنه ثم أخرج عن المنع حصة خاصة منه تصحّ توسعة دائرة الحصة المخرجة باخراج قطعة أخرى من ذلك الفعل عن المنع و الترخيص فيها كما فى الصّوم إذ الأكل و الشرب منع عنهما فى شهر رمضان ثم أخرج عن إطلاق المنع خصوص حصة ما قبل النّوم منهما ثم وسع فى ذلك بالترخيص في الحصة الواقعة منهما فيما بين ذهاب الحمرة و طلوع الفجر بقوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الآية، فتقيّد الاكل و الشرب بطلوع الفجر كتقيد المقاربة بالطهر واقعان فى الآيتين بلا محذور فى ذلك أصلا فلا وجه للايراد به على مقال صاحب الفصول (قده).
و تحليل مرامه بحيث يظهر كونه فى غاية المتانة و أنّه المختار في المسألة أنّ ملابسات: الفعل كالزمان و المكان و الوصف و نحوها لا ريب فى رجوعها إلى الموضوع المعبّر عنه فى لسان بعض المتأخرين بالمتعلق و كونها من قيوده و ورود الحكم عليه بمعني أنّ رتبتها قبل رتبة الحكم المحمول على ذلك الموضوع في الكلام، و لا ريب أنّ الغاية من ملابسات الفعل فهى كالوصف راجعة إلى الموضوع و من قيوده الواقعة قبل ورود الحكم فلا يقيد بها الحكم كما فى الوصف بل غايتها تضييق دائرة الموضوع لا انتفاء سنخ الحكم عما بعد الغاية أو غير مورد الوصف، و هذا بخلاف الشّرط فى الجملة الشرطية فانّ القيد قد أخذ في جملة مستقلة بعنوان المقدم ثم علق عليه الحكم فى جملة مستقلة أخرى بعنوان التّالى فلا يكون من ملابسات الفعل الرّاجعة إلى قيود الموضوع بل من قيود نفس الحكم الموجب لانتفاء سنخه لدى انتفائه (و الحاصل)