آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٧ - المقام الثاني و هو ثبوت المفهوم للغاية و عدمه
الشيء من الشىء فهو داخل فيه طبعا، فالقائل بالخروج كنجم الائمة و صاحب الفصول نظر إلى آخر آخر الجزء من الشىء و القائل بالدخول كالشيخ الاعظم نظر إلى آخر الجزء منه، ففى الحقيقة لا نزاع و لا اختلاف بينهما، و أخرى تلاحظ بالقياس إلى غيره و هى التى عرّفها جماعة منهم بعض المحققين (قده) فى تعليقته على الكفاية بأنّ الغاية ما ينتهى عنده الشىء فيراد بالنّهاية محدّد الشىء و هو إمّا بسيط كزمان طلوع الفجر الّذى حدّد به نزول الملائكة في قوله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ إلى قوله حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ و لا ريب فى خروج مثله عن المغيّا، أو مركب ذو أجزاء قابل للتطبيق مع أوّل الشىء و وسطه و آخره كالكوفة فى سرت من البصرة إلى الكوفة فحينئذ لا بد من قرينة على المراد من الغاية و أنّه أىّ جزء منها و إلّا فلا ريب فى خروج الغاية بأىّ معنى أريد من أوّل الجزء و وسطه و آخره عن المغيّا ضرورة إرادة انتهاء أمد السّير و خلاصه قبل تحقق أوّل جزء من الغاية كالكوفة بأىّ معنى أريد منها (و بالجملة) فالغاية باعتبار خارجة عن المغيّا أبدا و هو اعتبار نفس النهاية بما هي حدّ أو محدّد للشىء و باعتبار داخلة فيه أبدا و هو اعتبار الجزء الأخير من الشىء المشير إلى تلك النهاية، فبذلك يصطلح الفريقان و يرتفع النّزاع من البين، و لئن أبيت إلّا عن ظهور كلماتهم فى وجود اختلاف معنوى بينهم فالحق مع نجم الأئمة و صاحب الفصول من خروجها عن المغيّا لما عرفت فى تحقيق معنى الغاية.
[المقام الثاني و هو ثبوت المفهوم للغاية و عدمه]
و أمّا المقام الثاني و هو ثبوت المفهوم للغاية و عدمه فقد اختلف فيه كلمات الاصوليين فالمشهور بينهم هو الأوّل و اختاره الشيخ الأعظم (قدس سره) و ذهب صاحب الفصول (قدس سره) إلى الثانى، و فصّل صاحب الكفاية (قدس سره) بين كون الغاية قيدا للحكم فتدل علي المفهوم أو للموضوع فلا مفهوم لها و مثّل بقوله (ع) كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام و قوله (ع) كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر و ستعرف ما فى المثالين (استدل) صاحب الفصول لمدعاه بأنّ الغاية كالوصف إنّما هى من ملابسات الفعل الراجعة إلى قيود الموضوع دون الحكم فلا تدل على أزيد من تضييق دائرة الموضوع لا انتفاء سنخ الحكم عمّا بعدها (و أجاب) عنه فى التقريرات بأنّ لازمه تقيّد المقاربة بالطهر في قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ: و تقيّد الأكل و الشّرب