آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٣٧ - بيان الكلام فى أنّ النهى عن المعاملة يقتضى الفساد أم لا
و فيه مواضع من الخلل (الاول) أن ما ذكره من وجوه النهى عن المعاملة بعضها لا يوجب الفساد كالنهى عن المعاملة بما هو فعل من أفعال المكلف كما اعترف به (قده) و بعضها تأمل في دلالته على الفساد، كالنهى عنها بما هى تؤثر أثرا غير مطلوب كسلطنة الكافر على المسلم فى بيع عبد مسلم من كافر مع انك عرفت عدم دلالته على الفساد لقصور: و لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا: و: الاسلام يعلو و لا يعلى عليه: عن إثبات مبغوضية سلطنة الكافر على المسلم و استتباع ذلك فساد البيع و بعضها إرشاد الى الفساد و ليس نهيا مولويا كما هو محل النزاع فيخرج عن محل البحث الذى هو دلالة النهى التكليفى عن المعاملة على الفساد و عدمها (الثانى) أن اشكالاته على مقال الوحيد البهبهاني و المحقق القمى (قدس سرهما) غير وجيهة، إذ يرد على اشكاله الاول أن اطلاق الاخبار كاطلاق الفتاوى حتى منه (قده) يشهد بأن المراد مطلق عدم الاذن وضعا و تكليفا فالنهى حصة من عدم الاذن الوارد فى الاخبار لا أن المراد من عدم الاذن فيها النهى بل صرح فى غير موضع منها بأن المراد جهة الوضع كقوله (ع) فى خبر زرارة: ذاك إلى سيده إن شاء أجازه و إن شاء فرق بينهما: فانه لسان الوضع و كقوله (ع) فى خبره الآخر فى جواب قول السائل تزوج العبد امرأة بغير إذنه- يعني سيده- فدخل بها ثم اطلع علي ذلك مولاه:
ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما و إن شاء أجاز: فان اللام في قوله: لمولاه: كالصريح في كون أمر إنفاذه بيد سيده فهو كالصريح فى
عدم النهى فحمله على النهي بلا موجب بل خلاف فتوى نفسه (قده) و كقوله (ع) فى الخبر المذكور: إنما أتى شيئا حلالا- إلى ان قال- إن ذلك ليس كإتيان ما حرم اللّه عليه من نكاح في عدة و اشباهه: فان المراد بالحلال و بما حرم اللّه الحل و الحرمة الوضعيات لا سيّما بملاحظة التمثيل بالنكاح فى العدة الذى ليس فساده إلا من جهة عدم الاذن الوضعى من الشارع فيه و مع إقحام كلمة و أشباهه، الظاهر فى كل ما كان فاقدا للاذن الوضعى، و كقوله (ع) فى صحيح منصور بن حازم: ما أزعم أنه حرام قل له أن لا يفعل إلّا باذن مولاه: فانه كالصريح في شرطية الاذن وضعا، و يرد على إشكاله الثاني أن المراد بالاذن الوضعي من السيّد ليس كون أمر الوضع بيده