آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٣٠ - محذور النهى عن الجزء و الشرط
لا يوجب البطلان فالعدول عن كلام الآدمي إلى التكلم المحرم مجرد تغيير العبارة و مستغني عنه على أىّ تقدير، أمّا الشرط فما ذكره من عدم فساد المشروط بالنهي عن شرطه صحيح لكن لا لما ذكره من كون الفرق بين المنهى عنه مع الشرط هو الفرق بين المعني المصدرى مع الاسم المصدرى حتى يقال بعدم تفاوت بينهما وجودا بل اعتبارا و إن كان هذا القول لا ينطبق علي المقام لان المعنى الاسم المصدرى كالمصدرى متصرّم ينعدم بمجرد تحقق الفعل النحوى و لا يبقى بعد ذلك كى يتقيد به الواجب و يصير شرطا للعبادة و ليس كذلك المقام بل هو من قبيل الأثر و المؤثّر المستقل كل منهما بالوجود مع تولّد الوجود الثانى عن الأوّل كستر البدن بلبس ثياب و نحوه فانّه فعل توليدى يتحقق عقيبه التستّر أى المستورية التى هى حالة خارجية و صفة واقعية للشخص أعنى غيبوبة بدنه و هذا المعنى موجود ثابت خارجا بعد تحقق الستر أيضا، بل لانّ متعلق النهى نفس الفعل التوليدى كالستر باللباس و نحوه و الشرط المتقيد به العبادة نتيجة ذلك الفعل كالمستورية، و نظير هذا الخلط من هذا القائل كثير فى أبواب الأصول حيث خلط كثيرا بين الأفعال التوليدية بالنسبة إلى المتولد منها مع المعنى المصدرى بالنسبة إلى الاسم المصدرى فعبّر عن الأوّل بالثانى فتدبر.
(و أمّا المقام الثانى) فتفصيل القول فيه أنّ النهى عن المعاملات على أقسام (الأوّل) أن يكون للرّدع عن البناء العرفى فى نوع أو صنف خاص من المعاملة لمصلحة فى الرّدع أو لمفسدة فى المعاملة كما في نكاح الشغار (الثانى) أن يكون لتخطئة العرف فى مصداق من نوع أو صنف أو فرد خاص من المعاملة كما في بيع المنابذة، و الفرق بين القسمين أنّ الرّدع فى الأوّل ليس لعدم تأثير المعاملة أثرها المرغوب كالزوجية فى نكاح الشغار بل المردوع إيجاد ذلك الأثر بهذا السبب بخلاف التخطئة فى الثانى فهو لعدم تأثير ذلك السبب في الأثر المرغوب منه كالملكية فى بيع المنابذة، فالنهى إرشاد إلى عدم حصول الأثر الذى تخليه العرف و لذا ليس بسبب أيضا لدى بعض أهل العرف (الثالث) أن يكون للارشاد إلى جزء أو شرط في المعاملة اهتماما بموردها كالطلاق بصيغة: أنت خلية أو بريئة: فانه ناظر إلى أنّ المخرج عن العلقة صيغة خاصة كما أنّ المدخل كذلك كصيغة أنكحت