آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢١٦ - السّابع أنه لو لم يدل دليل على اقتضاء النهى عن الشيء فساده و لا على عدم الاقتضاء فشككنا فى ذلك فليس في المسألة أصل يعول عليه
المصلحة و دفع المفسدة فان الحاكم بحسنهما العقل و كذا الحاكم بحسن العدل و قبح الظلم، فالآراء العمومية للعقلاء ليست إلّا عبارة عن أحكام عقلية إذ العقلاء إنّما تكون لهم تلك الآراء باعتبار عقولهم و تفصيل ذلك موكول إلى محله، و لمنع الصغرى ثانيا لان سقوط الاعادة مطلقا و القضاء بناء علي كونه بالأمر الأول كما هو الحق عندنا إنّما هما من حكم العقل بعد تحقق المأتى به مطابقا للمأمور به فبعد ما أدرك المطابقة يحكم بأن الأمر بعد ذلك لا يؤثّر فى الالزام على الامتثال فى الوقت أو في خارجه، نعم بناء على كون القضاء بأمر جديد يدرك وجود الأمر بالقضاء حينئذ لتحقق موضوعه و هو فوت الواجب فى وقته، و أمّا فى المعاملات فلانها ليست أحكاما وضعية للشارع بل أمور عرفية تتحقق بتحقق أسبابها ممضاة لدى الشارع مع زيادة قيود دخيلة فى ترتب آثارها عليها لا فى أصل تحققها، فترتب الآثار الشرعية للملكية و الزوجية عليهما خارجا غير تحققهما بأسبابهما العادية قهرا تكوينا و المجعول الشرعي الذى اعتبر فيه قيود هو الاول دون الثّانى و هو ظاهر قوله تعالي أوفوا بالعقود لان وجوب الوفاء بترتيب آثار العقد عليه خارجا حكم تكليفى فى طول تحقق أصل العقد بحقيقته العرفية، نعم فيما ليست له حقيقة عرفية كالملكية فى الأراضى المفتوحة عنوة أو المباحات الأصلية تكون أحكاما وضعية مجعولة من قبل الشارع بمثل قوله (عليه السلام) من حاز ملك أو قوله (عليه السلام) من أحيا أرضا فهى له لكن جعلها بنحو الكلية كما ستعرف، فالتصرف فى الادلة الظاهرة فى إمضاء المعاملات العرفية بحملها على الاخبار عن الجعل تأويل فى الظاهر من غير دليل، ثم لو سلمنا أن المعاملات أحكام وضعية مجعولة للشارع فهى كسائر الشرعية التكليفية كالاحكام الخمسة أو الوضعية كالطهارة و النجاسة اللتين هما عنده اعتباران شرعيان و كالضمان و غيرها إنما تكون مجعولة بنحو الكبرى الكلية كما في جميع القوانين المجعولة لدى السلاطين و أرباب كل ملة و نحلة، فانها لم تجعل بنحو الجزئية لدى كل موضوع موضوع بل بنحو القضية الحقيقية لضرب القاعدة غاية الأمر لا بد من مصحّح لهذا الجعل و يكفى لذلك الفراغ من الجعل.
السّابع أنه لو لم يدل دليل على اقتضاء النهى عن الشيء فساده و لا على عدم الاقتضاء فشككنا فى ذلك فليس في المسألة أصل يعول عليه