آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢١١ - ملخص ما ذكره بعض الاساطين فى معنى الصحة
و بوضع تلك الألفاظ على الصحيحة منها دون الفاسدة و كلا المبنيين فاسدان، بل لو أمكن كشف العنوان عن الصحة لكن الصحة ليست وصفا لنفس العنوان بل هى ملازمة معه خارجا (فألحق) مع صاحب الكفاية (قده) فى جعل الصحة فى العبادات عبارة عن وصف ينتزع عن تمامية الأجزاء و الشرائط و من المعلوم أنّ الآثار التكوينية أى النهى عن الفحشاء أو القرب به تعالى و العقلية أى الأجزاء إنّما تترتب على عبادة تامة الأجزاء و الشرائط.
و أمّا الدعوى الثانية، فلأنّه لا معنى لجعل الصيغ التى هى باعترافه آلة للابراز عبارة عن معنى مصدرى يوجد المسببات إذ الآلة ليست معنى مصدريا كي تتحد مع المسبب وجودا و يكون التفاوت بينهما بالاعتبار، و إنّما المعنى المصدرى الذي شأنه ذلك عبارة عن إنشاء المعاملة الذي هو فعل النفس و الصيغ آلة لابرازه، مضافا إلى المنافاة بين جعل الصيغ آلة للابراز و بين ما فى أحد تقريريه من جعلها عبارة عن الأسباب التوليدية إذ على الأوّل لا تكون الصيغ مؤثرة فى ايجاد المسببات بخلافه على الثاني و تقييد الكلام بكونه أسبابا توليدية لدى العرف مقررة لدى الشرع لا يدفع التهافت بدعوى إرادة التطبيق على الارتكاز العرفي إذ الغرض من ذلك الاستنتاج فى التأثير و التأثر و كون ترتب المسببات قهريا تكوينيا، كما لا معنى لجعل الصحة فى المعاملات عبارة عن المعنى الاسم المصدرى إذ لو كان المراد من هذا المعنى ما يتحقق بنظر العرف فهو يحصل و لو مع عدم حصول ما اعتبره الشارع فى الصيغ من العربية و الماضوية و نحوهما من الشرائط أو الموانع فلا يمكن أن تكون الصحة الشرعية عبارة عن ذلك، و لو كان المراد أمرا شرعيا فامّا أن يراد به الاحكام الشرعية المترتبة علي المعاملة كحلّ التصرف و جواز البيع و نحوهما و هذه ليست من قبيل الاسم المصدر للصيغ و لا عبارة عن صحة المعاملة بل هى آثار شرعية تترتب على المعاملة الصحيحة، أو يراد به الحكم الوضعى أعني نفس الملكية بأن يعتبرها عقيب تحقق الصيغ بما لها من الشرائط فيكون فعلا مباشريا للشارع و تسبيبيّا للمكلّف كما تقدم عن بعض المحققين (قده) فى التعليق على الكفاية، و هذا حيث يكون حكما شرعيا فليس من قبيل الاسم المصدر للصيغ و لا عبارة عن الصحة