آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٠٨ - الامر السادس قد ظهر مما أسلفناه أن الصحة و الفساد كما نبه عليه صاحب الكفاية قده وصفان انتزاعيان عن الموضوع الخارجى بلحاظ ترتب أثره عليه و عدم ترتبه
الامر السادس قد ظهر مما أسلفناه أن الصحة و الفساد كما نبه عليه صاحب الكفاية قده وصفان انتزاعيان عن الموضوع الخارجى بلحاظ ترتب أثره عليه و عدم ترتبه
و هما يختلفان باختلاف الأنظار فالاختلاف فى تفسير الصحة و الفساد ليس اختلافا فى حقيقتهما بل في الآثار المرغوبة من الشيء، لكن فصّل بعض الاساطين (ره) بين الموارد حيث قال بأنّ تقابل الصحة و الفساد ليس من تقابل السلب و الايجاب لانهما الوجود و العدم المحموليان اللذان لا تخلو عنهما ماهية من الماهيات و ليس كذلك الصحة و الفساد، و ليس من تقابل التضاد الذى كلا المتقابلين فيه وجوديان إذ الفساد ليس أمرا وجوديا حيث لا يحتاج إلى علة بل يكفى فيه عدم علة تقتضى الصحة، و إنّما هو من تقابل العدم و الملكة، ثم الصحة قد تقال فى مقابل العيب أى انتفاء أجزاء غير مقومة للشيء و هي أجزائه الكمالية و هذا خارج عن محل الكلام و قد تقال فى مقابل الفساد أى انتفاء أجزاء مقومة و هذا هو محل الكلام، فقد تكون بالنسبة إلى أمور خارجية كالمعاجين و غيرها من التكوينيات و لا كلام لنا فيها و قد تكون بالنسبة إلى أمور شرعية فان كانت من البسائط لم تتصف بالصحة و الفساد لأن أمر البسائط دائر بين الوجود و العدم فلا معنى لكونها صحيحة تارة و فاسدة أخرى و إن كانت من المركبات ففى الموضوعات كالمكلف البالغ العاقل لا معني للاتصاف بالصحة و الفساد إذ مع تحقق الموضوع يترتب الحكم و بدونه لا حكم أصلا و كذا في الأحكام أى الكبريات المجعولة بنحو القضية الحقيقية، يصح الاتصاف بهما فى متعلقات الاحكام أعنى أفعال المكلفين سواء العبادات و المعاملات، أمّا المعاملات ففى تطبيق كبرى مجعولة شرعا علي موارد جزئية إذ مع الانطباق يترتب الأثر و هو المسبب فالمعاملة صحيحة و بدونه لا يترتب فهى فاسدة (و دعوى) أن صيغ العقود و الايقاعات ليست من قبيل الأسباب لمسبباتها بل تقدم فى مبحث الصحيح و الأعم أنها من قبيل الآلة لانشاء المسببات فتحقق المسبب عند تحقق الآلة قهرى خارج عن اختيار المكلف فكيف تتصف بالصحة و الفساد (مدفوعة) بأن الآلة إن تحققت على نحو اعتبره الشارع من القيود المأخوذة فيها ترتب عليها ذو الآلة فكانت المعاملة صحيحة و إلّا لم يترتب عليها فكانت فاسدة،