آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٥٦ - الامر السادس أنّه لا بد فى تحقق موضوع المسألة من وجود مناط كلا الحكمين الوجوب و الحرمة فى متعلقيهما على نحو الاطلاق القابل للسريان حتى فى مورد التصادق
عليهم، فتلخص ان تعدد مراتب الحكم أى الاقتضاء و الانشاء و الفعلية و التنجز مما لا معنى له بل الحكم له مرتبة واحدة هي الجعل و الانشاء و لا حكم إلّا و هو فعلي أى موجود فى وعائه المناسب له، فتفصيل صاحب الكفاية (قده) المبني علي ذلك غير سديد و كذا ما فرّعه عليه.
و قد تنبه بعض المحققين لما ذكرنا فأورد على مقال أستاده (قدس سرهما) بأن الحكم بالاضافة إلى ملاكه ليس كالمقتضى بالنسبة إلى سببه و مقتضيه لأنّ السبب الفاعلى للحكم هو الحاكم و الملاك هى الغاية الداعية كما أنّه ليس كالمقبول بالنسبة إلى القابل فان المصلحة لا تترقى بحسب الاستكمال إلى أن يتصور بصورة الحكم كالنطفة بالاضافة الى الانسان، ثم تجشّم فى تقريب ثبوت الحكم بثبوت المقتضى بما لا يهمّنا التعرض له بعد اعترافه (قده) بعدم صحته (نعم) قد وجّه ذلك أخيرا بأن الانشاء إذا لم يكن لبيان الملاك حتى يكون إرشادا بل كان لبيان البعث أمكن أن يقال بأنه إظهار للمقتضى الثابت بثبوت مقتضيه على الاطلاق فهو بعث اقتضائى حتّى فى صورة وجود المانع أمّا مع عدم المانع فيكون فعليا فهو حكم مولوى اقتضائى في حد ذاته و يصل إلى الفعلية البعثية عند عدم المانع، و هذا المعني لو كان مطلقا لكان مفيدا ثبوت الملاك حتى فى صورة الاجتماع (لكن) يدفعه أنّ البعث إنّما هو لحمل المكلف على المبدا فلا معنى لكونه بعثا مع كونه بيانا لثبوت المقتضى مضافا إلى ما عرفت من أنّ مرتبة الفعلية المتوقفة على شرائط التنجز و الامتثال و على انتفاء الموانع و ارتفاعها متأخرة عن الجعل و ليست مربوطة بالجاعل، نعم لا بأس بتعنون الحكم بعناوين مختلفة بسبب العوارض و الطوارى ما لم يستلزم توهم تنويع المشروع فى عالم الجعل إلى نوعين أو أنواع متباينة متغايرة.
و قد أنكر بعض الأساطين (ره) توقف النّزاع على وجود المناط فى مورد الاجتماع بدعوى جريان النزاع على قول العدلية من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد و على قول الأشعرى من عدم التبعية لان ملاك استحالة الاجتماع تضاد الحكمين و هو جار على المسلكين، كما أورد على مقال صاحب الكفاية (قده) فى مراتب الحكم بأنّ كون الحكم فى محل الاجتماع فعليا مرة و اقتضائيا مرة أخرى غير معقول و بأن ما ذكره (قده) فى الأمر الثامن و التاسع من مسئلة الاجتماع مما لا محصل