آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٤٤ - الثانى أنّ الفرق بين مسئلة الاجتماع مع النهى عن العبادة إنّما هو فى جهة البحث و الغرض منه الذى تمايزه كاشف عن تمايز الموضوع الذى به تمايز المسائل
الأول أن المراد بالواحد ليس هو الشخصي بل مطلق ما كان ذا وجهين و عنوانين
يكون بأحدهما مأمورا به و بالآخر منهيا عنه و إن كان كليا كالصلاة في الدار المغصوبة نعم إذا تعدد متعلق الأمر و النهى و لم يجتمعا وجودا لم يدخل فى النّزاع و إنّ جمعهما مفهوم واحد كالسجود للّه و للصنم، فالواحد فيما نحن فيه هو الواحد من حيث الوجود إذ الوحدة و التعدد عنوانان انتزاعيان من الحدود الوجودية للاشياء و حيث أنّ مورد لحاظ الوحدة و التعدد مختلف فلا بد من تعيين موردهما، مثلا إذا لوحظ زيد بما هو شخص خاص و عمرو كذلك يكونان متعددين و إذا لوحظا بما هما داخلان تحت صنف واحد أو نوع واحد أو جنس واحد أو مجتمعان في مكان واحد أو متحرفان بحرفة واحدة يقال إنّهما متحدان فيقال إنّ زيدا و عمروا واحد بالنوع أو بالجنس و هكذا، هذا إذا لم يعلم المراد من مورد اللحاظ بقرينة المقام أمّا إذا علم كما فى المسألة إذ البعث إنّما هو في إمكان شمول الأمر و النهى لفرد وجودى خارجى فلا حاجة إلى تعيينه، و مما ذكرنا ظهر أنّ ما افاده بعض المحققين فى المقام فى تعليقة الكفاية توضيحىّ لمرام أستاده (قدس سرهما).
الثانى أنّ الفرق بين مسئلة الاجتماع مع النهى عن العبادة إنّما هو فى جهة البحث و الغرض منه الذى تمايزه كاشف عن تمايز الموضوع الذى به تمايز المسائل
كما تقدم في محله، إذ البحث فى المقام كما عرفت في الأمر الاول إنّما هو في أن تعدد الوجه هل يوجب تعدد متعلق الأمر و النهى في الواحد كى ترتفع به غائلة امتناع الاجتماع أم لا، و بعبارة أخرى متعلق الأمر و النهى واحد في الوجود الخارجي كي يسرى كلّ من الأمر و النهي إلى متعلق الآخر أم متعدد كي لا يسرى، فالنزاع هنا فى تحقق توارد الأمر و النهي علي شيئي واحد بجهة واحدة بخلاف مسئلة النهي عن العبادة فالنزاع بعد الفراغ عن التوارد في أن النهي يوجب الفساد أم لا، فعلي القول بالامتناع تكون مسئلتنا من صغريات مسئلة النهي عن العبادة (فما يظهر) من صاحب الفصول (قده) من أنّ الفرق بين المقامين في تغاير طبيعتي الأمر و النهي بحسب الحقيقة كي تكون من باب الاجتماع و اتحادهما حقيقة كى تكون من النهي عن العبادة (غير سديد) إذ مع الاتحاد بحسب الحقيقة يمكن التغاير