آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٢٨ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
فضلا عن كونه ممكنا فلا اعتناء ببعض التسويلات كتوهم أن الواجب لا يجوز تركه فكيف يمكن ترك فرد منه فى زمان مع الاتيان به فى زمان آخر و ذلك لان الواجب هو الذى لا يجوز تركه لا إلى بدل، فكما أن ترك كل فرد من الافراد الدفعية للواجب إلى عدله من الافراد ليس تركا للواجب و جوازه لا يستلزم انقلاب الوجوب إلى الاستحباب فكذلك ترك بعض أفراده الطولية إلى بدل من تلك الافراد، ثم اعلم أنه لا دلالة للامر بالموقت بوجه على الأمر به فى خارج الوقت إن لم نقل بدلالته على عدم الأمر به نعم لو كان التوقيت بدليل منفصل و لم يكن له إطلاق من جهة التقييد بالوقت و كان لدليل الواجب اطلاق لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت و كون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله، فالتقييد بالوقت يكون تارة على نحو وحدة المطلوب و أخرى على نحو تعدد المطلوب بحيث يكون أصل الفعل و لو فى خارج الوقت مطلوبا فى الجملة، نعم لا بد من وجود دليل على هذا و لا يكفى الدليل على الوقت إلّا على النحو الذى عرفت (و بالجملة) فكون الواجب بالنسبة إلى وقته على نحو تعدد المطلوب ممّا يوافقه الثبوت و الاثبات فى الشرعيات و العرفيات من حيث اقتضاء الصنعة بالنسبة إلى عموم الموارد و من حيث التصريح الوارد فى أبواب العبادات و لا سيما الصلاة فى الادلة الخاصة.
و توضيح هذا الاجمال مع أنّا قد فصلنا القول فيه فى باب المطلق و المقيد أنه لا ريب فى أن التركيب فى المركبات الشرعية ليس نظير التركيب المذكور فى باب الايساغوجى بل و لا كالتركيب فى المعاجين و سائر المركبات الخارجية لبداهة اختلاف سنخ الماهو فى المركبات الشرعية كما لا ريب فى عدم تحقق اختلاط و امتزاج بين أجزائها و شرائطها بل الماهيات المركبة الشرعية مؤلفة من عدة أمور متباينة بحسب الجوهر و الموحّد الواقعى بين تلك المتخالفات بصورة عامة هو التعبد بها، مضافا إلى تحقق ملاكات متعددة أخرى فى الماهية بل و فى أجزاء تلك الماهيات و شرائطها بلا منافاة بين الملاك العامّ و تلك الملاكات إذ تلك الملاكات أيضا على اختلافها فى السنخ ترجع إلى الاول فالصلاة مثلا عبادة أمر به بهذا الملاك