آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٢٧ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
فلا اختلاف فى سنخ الواجب الكفائى مع الواجب العينى كما لا اختلاف بينهما من حيث كون المتعلق سعىّ الفعل و طبيعى المكلف المنحلّ إلى جميع أفراده إنّما الاختلاف فى سنخ ملاك المتعلق إذ سنخ الملاك الموجود فى الواجب الكفائى يكون بحيث يمكن أن يكتفى بأول فرد من الواجب الصادر من أىّ فرد من أفراد المكلفين، بخلاف سنخ الملاك الموجود فى الواجب العينى فلا يحصل إلّا بصدور الواجب من كل فرد من أفراد المكلفين و إنّما يسقط الالزام فى حق كل فرد من المكلفين بالنسبة إلى ما عدا الفرد الأول من الواجب أمّا فى الواجب الكفائى فالساقط إنّما هو الالزام بصدور الواجب عمّا عدا فرد من المكلفين، و لعل من قال بأن المتعلق أعم من فعله و فعل غيره لاحظ سنخ الملاك الموجود فى الواجبات الكفائية مع أن المتعلق بالنسبة إلى كل فرد من المكلفين إنّما هو سعىّ الفعل بما هو سعي لا أعم من فعل نفسه و فعل غيره، و من هنا يمكن أن يصحّح تعبير بعض الاعاظم (ره) بكون الوجوب مشروطا بترك الآخر بأن مراده أنه مغيّا بفعل الآخر مع تتميم المبنى بأن يقال الساقط هو الالزام لا الجعل إذ حينئذ لا يرد عليه أن مع إتيان الكل دفعة واحدة لزم أن لا يكونوا ممتثلين للأمر الوجوبى، و كذا يصحّح ذهاب بعض المحققين (قده) الى أن الواجب الكفائى ما يجوز تركه إذا أتى به غيره إذ حينئذ لا يرد عليه أن هذا معنى الاستحباب نعم لا يمكن المساعدة مع ذهابه فى مورد التدريج إلى كون الواجب هو الاول ليس إلّا بمعنى تعين كونه واجبا المستلزم تعيّن كون ثانى الوجود غير مأمور به، كما أن ذهابه فى الافراد الدفعية إلى كون الواجب هو الواحد غير المتعين منها غير سديد إذ اللّامتعين كيف يتعين للوجوب بل ذلك خلاف مبناه المتكرر فى لسانه أن الفرد المردّد لا وجود له إذ التعيّن رفيق الوجود و بالعكس.
فصل فى الواجب الموسع و المضيق فاعلم أن الزمان كما نبه عليه فى الكفاية مما لا بد منه عقلا فى الواجب قضاء لكون الفاعل زمانيا إلّا أنه ربما يكون دخيلا فى الواجب شرعا فيكون موقتا و الزمان فى الموقت إن كان بمقدار امتثال الواجب فمضيق و إن كان أوسع منه فموسع، و الموسع كلى له أفراد دفعية و تدريجية و التخيير بين أفراده عقلى فى كلا الصنفين بلا موجب لتوهم كونه شرعيا لان نسبة الافراد إلى الواجب كنسبة أفراد الطبائع إلى الطبائع، و لا ريب فى وجود الواجب الموسع فى الشرعيات