آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٢٦ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
بالمجموع لا الجميع (و يدفعه) أن لازم ذلك أن لا يكون امتثال فى طول الامتثال و أن لا يكون الاتيان بصلاة الميت دفعة من الجميع إتيانا بصلوات متعددة بل لا يصح مثل هذا التكليف إن لم يرجع فيما يتوهم كونه كذلك مثل أمر عشرة رجال برفع حجر إلى الأمر الاستقلالى بكل واحد باعمال قوته فى رفعه و ذهب السيد السند المحقق البروجردي (قده) إلى أن المأمور به مطلق الفعل الاعم من فعل كل واحد بنفسه و فعل غيره (و يدفعه) أنه معنى لكون المامور به أعم من فعل نفسه و فعل غيره، هذه كلمات القوم و قد عرفت أنها غير خالية عن الاشكال.
و التحقيق أن الوجوب الكفائى كالعينى سنخا و متعلقا و التفاوت إنّما هو فى الملاك القائم بالمتعلق بيان ذلك أن الوجوب كما عرفت في شرح مفاد هيئة افعل و ما بمعناه ليس مدلول الصيغة مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما بل هو حكم عقلى موضوعه ورود بعث من المولى اللازم إطاعته مع عدم ورود ترخيص منه أو وجود مؤمّن عن عقوبة الترك، و الفرق بين الواجب الذى تحقق مؤمّن من تركه مع المستحب أن المستحب هو الذى كان الترخيص فى ترك المأمور به منذ صدور البعث بخلاف الواجب فالترخيص فى الترك لا يكون فيه على نحو القضية الدائمة، بل على نحو القضية الحينية إمّا لاجل طروّ عنوان كالحرج و الضرر أو لكون المكلف معنونا بعنوان يقتضى التسهيل كالصبى أو لأنّ الملاك القائم بمتعلق الخطاب يكون على نحو يمكن أن يكتفى بوجوده فى الخارج من أحد المكلفين، و هذا الأخير يسمى بالواجب الكفائى إذ الحق أن الساقط بعد إتيان المكلفين بالواجب الكفائى فيما إذا كان قابلا لتعدد كالصلاة على الميت، إنما هو العقاب على تركه لا نفس التكليف و بعبارة أخرى إنّما يسقط الالزام الذى هو حكم العقل لا أصل الرجحان و المطلوبية التى هى حكم الشرع، فاذا أتى بالواجب الكفائى أحد المكلفين ثم أتى به بعض آخر منهم فقد اتى بالواجب اى اتى بهذا النوع الذى هو فى مقابل النافلة و يسمّى تارة بالفريضة و أخرى بالواجب، هذا نظير ما قلنا فى الواجبات العينية فيما إذا أتى المكلف بفرد من الواجب بعد فرد منه من أنه توسعة فى مقام الامتثال و لا موجب لتوهم سقوط الأمر بل الساقط الالزام الذى هو حكم عقلى ليس إلّا فكذا فيما نحن فيه، و على هذا