آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٢١ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
فالتحقيق فى المقام هو الوجه الثانى و أن الواجب هو أحد الامرين أو الامور على نحو البدلية الذى هو معنى التخيير الشرعى فانه عبارة عن وجوب بدلى متعلق بتلك الواجبات قلّت أم كثرت كالكفارات و غيرها و الجامع المصطاد و هو عنوان أحدها ليس بنفسه موضوعا للحكم بل له جهة الاشارة إلى ما فى الخارج، نعم نفس الوجوب البدلى يكون كالواجب البدلي من حيث انطباق الحكم على نحو البدل مع كل واحد من تلك الواجبات المفروض اختلافها من حيث الماهية، و ليس سنخ الوجوب التخييرى سنخ الوجوب المشروط و يكون الشرط هنا ترك الآخر كما زعمه بعض إذ يتوجه عليه ما نبّه عليه بعض المحققين (قده) من أن لازمه عدم الامتثال رأسا إذا أتى بهما معا دفعة و هو بديهى البطلان، كما أن الواجب ليس الحصة الملازمة لترك الآخر كما يظهر من بعض الاعاظم (ره) إذ يتوجه عليه ما نبّه عليه المحقق المذكور من أن لازمه عدم تحقق شيء من الحصتين إذا أتى بهما معا (كما أن ما اختاره) المحقق المزبور (قده) فى سنخ الوجوب التخييرى من أن الايجاب التخييرى ايجاب مشوب بجواز الترك إلى البدل و الفرق بينه و بين الايجاب التعيينى أن الايجاب التعييني لا يجامع جواز الترك حتى إلى البدل، و إنّما قلنا بأنه مشوب بجواز الترك حتى يصدق الامتثال إذا أتى بهما معا إذ جواز الترك لا ينافى الاتيان بما جاز تركه و هذا المسلك يناسب مقام الثبوت بتقريب أن كل واحد من الفعلين مما قام به الغرض الواحد بالسنخ مع الآخر و إنّما اقتضت مصلحة الارفاق الاكتفاء بأحد فردى الغرض و لذا ربما لا يكون إرفاق كما فى مورد الافطار بالمحرم الذى وجبت فيه كفارة الجمع (مخدوش) بأن لازمه أن يكون تارك الواجبات التخييرية بأجمعها يعاقب حين ترك الكل عقوبات متعددة لاجل الكل إذ المفروض أن جواز ترك كل واحد مقصور بصورة الاتيان بالآخر فاذا لم يأت بالآخر كما فى صورة ترك الكل كان معاقبا على ترك كل واحد بالاستقلال، فالحق فى سنخ الوجوب التخييرى ما قلناه الذى لا يلزم منه شيء من هذه المحاذير فتدبر جيدا.
بقى الكلام فى أن التخيير بين الأقل و الاكثر ممكن أم لا (فقد يقال) بالاستحالة بدعوى أن الملاك إن كان قائما بالأقل فهو يحصل بتحقق الأقل و يكون