آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٠٩ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
و اغتنم، إذ المنكر لوجود السّعى إنّما يتخيل بان لازم القول بالوجود السّعى أن يكون نسبة الطبيعى إلى الأفراد نسبة أب واحد إلى الأولاد أو أن لا يكون بين الحصص تباين مع أنك عرفت أن معنى الوجود السّعى أنّ كل أب محقق بوجود ابنه بنحو العينية يوجب اتّساع الوجود الخارجى لا تباين الجهة الجامعة من حيث انوجادها فى ضمن كل فرد فرد، و القائل بوجود السّعى يرى بالارتكاز وجود الجهة الجامعة و إن لم يمكنه الجواب عن الاشكال عليه بما ذكرنا (و ملخصه) أن اتّساع الجهة الجامعة عبارة أخرى عن كون نسبة الطبيعى إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأولاد بلا استلزامه تباين الجهة الجامعة بالنسبة إلى الحصص كتباين الآباء بالنسبة إلى الأولاد، فان عدم لحاظ هذا الفرق صار سببا لهذه المشكلة (فانقدح) أنّ الوجود السّعى متحقق فى الخارج بلا استلزامه أىّ إشكال و أن متعلق الطلب فى الأوامر و النواهى هو الطبيعى بلحاظ وجوده السّعى أى كون البعث فى الأوامر نحو ايجاد الطبيعى بوجوده السّعى فى الخارج و كون الزّجر فى النواهى عن عدم تحقق الطبيعى بوجوده السّعى فى الخارج.
و لبعض الأساطين (ره) فى تقريب التعلق بالطبائع دون الأفراد كلام (حاصله) أن المراد من تعلق الأمر بالأفراد ليس هو التعلق هو بما فرض وجوده فى الخارج لان الوجود فى الخارج مسقط للأمر فكيف يكون معروضه، نعم فسّره بعض الأساطين بانكار التخيير العقلى بين الافراد الطولية و العرضية و أنّ القائل بتعلق الأمر بالافراد يقول بالتخيير الشرعى لا محالة بخلاف القائل بتعلقه بالطبيعة فالمتعلق عنده الجهة الجامعة أى القدر المشترك بين الأفراد و لازمه التخيير العقلى، لكنه بعيد فى الغاية إذ لازمه تقدير كلمة أو بحسب الافراد العرضية و الطولية مع عدم تناهيها غالبا مضافا إلى أن التخيير العقلى مورد تسالم الجميع ظاهرا، فالتحقيق فى تحرير محل النزاع أنّ المقام مبتن على مسئلة فلسفية هى أنّ الكلى الطبيعى موجود فى الخارج أم لا و توضيح ذلك ببيان المراد من وجود الطبيعى، فتقول فسّر بعضهم الكلى الطبيعى بالمفهوم الانتزاعى و لذا أنكر وجوده الخارجى و ليس مراده الانتزاع المصطلح عليه أى الخارج المحمول الذى ينتزع تارة عن الخصوصيات الذاتية