آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٠٣ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
قصور الكل عن إفادة صحة الترتب و نحن نقول بأنه ليس فى البين خطاب ترتبى بل هناك خطابان مطلقان أو خطاب واحد انحلالي كذلك و صاحب القدرة البدلية معذور بدلا، فتدبر جيدا و خذه و اغتنم و الحمد للّه رب العالمين.
فصل اختلفوا فى أنه هل يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه أم لا، و المراد بالجواز هو امكان الوقوعى دون الذاتى ضرورة أن إمكان صدوره بحسب أصل الذات مما لا ينكره أحد، كما أن المراد بعدم الجواز من طرف الحكيم الملتفت تارة هو القبح كما فى حق كل عاقل حكيم من أفراد البشر و أخرى هو الاستحالة كما فى حق الحكيم على الاطلاق الذى يستحيل صدور القبيح عنه، و عليه فالمراد من شرط الأمر إن كان هو قيد الجعل الدخيل فى ناحية ملاكه و أنه إذا كان الواجب بحسب ملاك طلبه مشروطا بشرط غير متحقق فى الخارج فهل يجوز الأمر به فالحق عدم الجواز إذ المفروض على مذهب العدلية أن الاحكام بل كلية أفعاله تعالى معلّلة بالاغراض فالجزاف كالامر بفعل غير ذى ملاك لاجل فقدان شرطه مستحيل التحقق عن الحكيم بالذات، و إن كان هو قيد متعلق الجعل بأن يكون متعلق الطلب مقيدا بقيد غير حاصل فكذلك لا يجوز أمر الآمر به مع العلم بانتفاء شرطه ضرورة أن الأمر لا بد أن يكون بما يساوى الغرض على مذهب العدلية و المركب الفاقد لقيده لا يساوى الغرض فالأمر بواجب مثله أمر بالمحال فى حق الحكيم تعالى (و بالجملة) فمع فرض دخل الشرط فى أصل الجعل يكون الأمر مع العلم بانتفائه خلف فرض الاشتراط و يئول إلى التناقض و مع فرض دخله فى متعلق الجعل مع كون اعتبار القيد فى الواجب على نحو وحدة المطلوب يكون الأمر مع العلم بانتفاء شرطه طلب ما لا يفى بتمام الغرض فيكون محالا (نعم) إن كان اعتبار القيد فى الواجب على نحو تعدد المطلوب كما فى كثير من المهيات الشرعية كالصّلاة و الصيام و الحج فكان الطلب مع فقدان القيد أيضا ذا ملاك جاز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط كما فى قيدية الزوال و الغروب للصلاة، حيث استفدنا من الادلة أن صلاة الظهر مثلا بما هى صلاة تكون ذات ملاك و بما هى واقعة بعد زوال الشمس أيضا ذات ملاك بحيث لو فقد الزوال فى محل ما كانت الصلاة