الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤١٨ - الفصل السادس (و) فصل في العناية و بيان كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي
و مع ذلك فإن وجود [١] [٢] الشر في الأشياء ضرورة تابعة للحاجة إلى الخير، فإن هذه العناصر لو لم تكن [٣] بحيث تتضاد و تنفعل عن الغالب [٤]، لم يمكن أن تكون عنها هذه الأنواع الشريفة، و لو لم تكن النار منها بحيث إذا تأدت بها المصادمات الواقعة في مجرى الكل على الضرورة إلى ملاقاة رداء رجل شريف، وجب احتراقه [٥]، لم تكن النار منتفعا بها النفع العام، فوجب ضرورة عن يكون الخير الممكن في هذه الأشياء إنما يكون خيرا بعد أن يمكن وقوع مثل هذا الشر عنه و معه، فإفاضة [٦] الخير لا توجب أن يترك الخير الغالب لشر يندر، فيكون تركه شرا من ذلك الشر، لأن عدم ما يمكن في طباع المادة وجوده إذا كان عدمان [٧] شرا من عدم واحد، و لهذا ما يؤثر العاقل الاحتراق [٨] بالنار بشرط أن يسلم منها حيا على الموت بلا ألم. فلو ترك هذا القبيل من الخير لكان يكون ذلك شرا فوق هذا الشر الكائن بإيجاده، و كان [٩] في مقتضى العقل المحيط بكيفية وجوب [١٠] الترتيب في نظام الخير أن يعقل استحقاق مثل هذا النمط من الأشياء وجودا مجوزا ما يقع معه من الشر ضرورة، فوجب أن يفيض وجوده، فإن قال قائل: فقد كان جائزا أن يوجد المدبر الأول خيرا محضا مبرأ عن الشر، فنقول [١١]: هذا لم يكن جائزا في مثل هذا النمط من الوجود، و إن [١٢] كان جائزا في الوجود المطلق على أنه ضرب من الوجود المطلق مبرأ، ليس [١٣] هذا الضرب، و ذلك مما قد فاض عن المدبر الأول، و وجد في الأمور العقلية و النفسية و السماوية، و بقي هذا النمط في الإمكان و لم يكن [١٤] ترك إيجاده لأجل ما قد [١٥] يخالطه [١٦] من الشر الذي إذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا، و ترك [١٧] لئلا [١٨] يكون هذا الشر كان ذلك شرا من أن يكون هو فكونه خير الشرين، و لكان أيضا يجب أن لا توجد الأسباب الخيرية التي هي قبل هذه الأسباب التي تؤدي إلى الشر بالعرض، فإن وجود تلك مستتبع لوجود هذه، فكان فيه أعظم خلل في نظام الخير [١٩] الكلي [٢٠]، بل و إن لم نلتفت إلى ذلك، و قصرنا [٢١] التفاتنا
[١] و مع ذلك فإن وجود: بل ب
[٢] وجود:+ الشر د، م
[٤] الغالب:
الغالبة د
[٣] تكن: يمكن م
[٥] احتراقه: أحراقه، ب، ح، د، ط، م:
[٦] فإفاضة:
و إفاضة ب، ح، د، ص، م
[٧] عدمان: عدما ب، د، م
[٨] الاحتراق: الإحراق م
[٩] و كان: فكان ب، د، م
[١٠] وجوب: وجود ب
[١١] فنقول: فيقال د، م
[١٢] و إن: فأن د
[١٣] ليس:+ برا، د
[١٤] يكن: يجز ص
[١٥] قد: ساقطة من ب، ح، ص
[١٦] يخالطه: يخالط ح، ص، ط
[١٧] و ترك: و تركه د
[١٨] لئلا: أملا م
[١٩] الخير: الخلل ب
[٢٠] الكلى: الكامل ط؛ الكل د
[٢١] و قصرنا: و صيرتنا م.