الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الأول (ا) فصل في صفة فاعلية المبدإ الأول
فنقول: إنك قد علمت أن كل حادث فله مادة، فإذا كان لم يحدث ثم حدث لم يخل، إما أن تكون علتا [١] الفاعلية و القابلية لم تكونا فحدثتا، أو كانتا، و لكن كان الفاعل لا يحرك [٢] و القابل لا يتحرك، أو كان الفاعل و لم يكن القابل، أو كان القابل و لم يكن الفاعل.
و نقول قولا مجملا قبل العود إلى التفصيل، إنه إذا كانت الأحوال من جهة العلل كما كانت و لم يحدث البتة أمر لم يكن، كان وجوب كون الكائن عنها، أو لا وجوبه [٣]، على ما كان، فلم يجز أن يحدث كائن البتة.
فإن حدث أمر لم يكن، فلا يخلو:
إما أن يكون [٤] حدوثه على سبيل ما يحدث، لحدوث علته دفعة، لا على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها [٥].
أو يكون حدوثه على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها [٦].
فأما القسم الأول فيجب أن يكون حدوثه لحدوث [٧] العلة و معها غير متأخر عنها البتة، فإنه إن كانت [٨] العلة غير موجودة ثم وجدت، أو موجودة و تأخر عنها المعلول، لزم ما قلناه في الأول من وجوب حادث آخر غير العلة، فكان [٩] ذلك الحادث هو العلة القريبة. فإن تمادى الأمر على هذه الجهة، وجبت [١٠] علل و حوادث دفعة غير متناهية، و وجبت [١١] معا، و هذا [١٢] مما عرفنا الأصل القاضي بإبطاله، فبقي [١٣] أن لا تكون العلل الحادثة كلها دفعة لا لقرب من علة أولى أو بعد [١٤].
فبقي أن مبادئ الكون تنتهي [١٥] إلى قرب علل أو بعدها، و ذلك بالحركة. فإذن قد كان قبل الحركة حركة، و تلك الحركة أوصلت العلل إلى هذه الحركة، فهما كالمتماسين [١٦]، و إلا رجع الكلام إلى الرأس في الزمان الذي بينهما. و ذلك أنه إن لم تماسه حركة كانت [١٧]
[١] علتا: علتاه د
[٢] لا يحرك: لا يتحرك د
[٣] وجوبه: وجوده م
[٤] يكون:
ساقطة من د
[٥] أو بعدها: و بعدها ب
[٦] أو يكون ... أو بعدها:
ساقطة من د
[٧] لحدوث: بحدوث ح، ص، ط
[٨] كانت: كان ح، ص، ط
[٩] فكان:
و كان د، ط
[١٠] وجبت: وجب د
[١١] و وجبت: و وجب د
[١٢] و هذا: و هذه ط
[١٣] فبقى: فيبقى ب، ط
[١٤] أو بعد: أو بعده م
[١٥] تنتهى: منته ح
[١٦] كالمتماسين:
كالمماسين م
[١٧] كانت: تلك ص، ط.