الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٩٤ - الفصل الأول (ا) فصل في الإشارة إلى ما ينبغي أن يبحث عنه من حال المقولات التسع و في عرضيتها
في الفاعل، بل في المفعول. فإن قال ذلك، و سلم له، فليس يضر فيما ترومه من أن الفعل موجود في شيء وجوده في الموضوع، و إن كان ليس في الفاعل.
فبقي من المقولات ما يقع فيه إشكال، و أنه [١] هل هو عرض أو ليس بعرض، مقولتان: مقولة الكم، و مقولة الكيف.
أما مقولة الكم، فكثير من الناس رأى أن [٢] يجعل الخط و السطح و المقدار الجسماني من الجوهر، و أن لا يقتصر على ذلك، بل يجعل هذه الأشياء مبادئ الجواهر. و بعضهم رأى ذلك في الكميات المنفصلة، أي الأعداد، و جعلها مبادئ الجواهر.
و أما الكيف فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها [٣] ليست محمولة [٤] البتة، بل اللون جوهر بنفسه، و الطعم جوهر آخر، و الرائحة جوهر آخر، و أن من هذه قوام الجواهر المحسوسة [٥]، و أكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا.
فأما شكوك أصحاب القول بجوهرية الكيف، فالأحرى بها أن تورد في العلم الطبيعي، و كأنا [٦] قد فعلنا ذلك.
و أما أصحاب القول بجوهرية الكم، فمن ذهب إلى أن المتصلات هي جواهر و مبادئ للجواهر فقد قال: إن هذه هي الأبعاد المقومة للجوهر الجسماني، و ما هو مقوم للشيء فهو أقدم، و ما أقدم من الجواهر فهو أولى بالجوهرية، و جعل النقطة أولى الثلاثة بالجوهرية.
[١] و أنه: فإنه ج
[٢] أن: بأن ج، د، ط
[٣] أنها: أنه د، طا
[٤] ليست محمولة: ليس محمول د
[٥] الجواهر المحسوسة: الجوهر المحسوس ج
[٦] و كأنا: فكأنا ط.