الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٩٥ - الفصل الأول (ا) فصل في الإشارة إلى ما ينبغي أن يبحث عنه من حال المقولات التسع و في عرضيتها
و أما أصحاب العدد، فإنهم جعلوا هذه مبادئ الجواهر، إلا أنهم جعلوها مؤلفة من الوحدات حتى صارت الوحدات مبادئ للمبادئ، ثم قالوا: إن الوحدة طبيعة غير متعلقة في ذاتها بشيء من الأشياء، و ذلك لأن الوحدة تكون في كل شيء، و تكون الوحدة في ذلك الشيء غير ماهية ذلك الشيء، فإن الوحدة في الماء غير الماء، و في [١] الناس غير الناس، ثم هي بما هي وحدة مستغنية عن أن تكون شيئا من الأشياء، و كل شيء فإنما يصير هو ما هو بأن يكون واحدا متعينا، فتكون الوحدة مبدأ للخط و للسطح [٢] و لكل شيء، فإن السطح لا يكون سطحا إلا بوحدة اتصالها الخاص، و كذلك [٣] الخط [٤] و النقطة أيضا [٥] وحدة صار لها وضع. فالوحدة علة كل شيء. و أول ما يكون [٦] و يحدث عن الوحدة العدد. فالعدد علة متوسطة بين الوحدة و بين كل شيء، فالنقطة [٧] وحدة وضعية، و الخط اثنوية [٨] وضعية، و السطح ثلاثية وضعية، و الجسم رباعية وضعية، ثم تدرجوا إلى أن جعلوا كل شيء حادثا عن العدد.
فيجب علينا أولا أن نبين [٩]: أن المقادير و الأعداد أعراض، ثم نشتغل بعد ذلك [١٠] بحل الشكوك التي لهؤلاء. و قبل ذلك يجب [١١] أن نعرف حقيقة أنواع الكمية، و الأولى بنا أن نعرف طبيعة الوحدة [١٢]، فإنه يحق علينا أن نعرف طبيعة الواحد في هذه المواضع [١٣] بشيئين: أحدهما، أن الواحد شديد المناسبة للموجود الذي هو موضوع هذا العلم، و الثاني [١٤]، أن [١٥] الواحد مبدأ ما بوجه ما للكمية.
[١] و فى: فى د
[٢] و للسطح: و السطح ص، ط، م
[٣] و كذلك: فكذلك م
[٤] الخط: للخط م
[٥] أيضا: ساقطة من د
[٦] ما يكون: ما يتكون ص، م
[٧] فالنقطة:+ لها ط
[٨] اثنويه: اثنوه ب، م
[٩] نبين: نبين د
[١٠] ذلك:
ساقطة من د
[١١] يجب:+ علينا ص، ط
[١٢] الوحدة: الواحد م
[١٣] هذه المواضع:
هذا الموضع ط
[١٤] و الثاني: الثاني م
[١٥] أن: لأن ب، د، م.