الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٦٧ - الفصل الثاني (ب) فصل في تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه
الاتصال. فإن لفظ الأبعاد اسم لنفس الكميات المتصلة لا للأشياء التي عرض لها الاتصال. و الشيء الذي هو الاتصال نفسه أو المتصل بذاته فمستحيل [١] أن يبقى هو بعينه، و قد يظل الاتصال. فكل [٢] اتصال بعد إذا انفصل بطل ذلك البعد و حصل بعدان آخران. و كذلك إذا حصل اتصال، أعني الاتصال بالمعنى الذي هو فصل لا عرض، و قد بينا هذا في موضع آخر. فقد حدث بعد آخر و بطل كل واحد مما [٣] كان بخاصيته. ففي الأجسام إذن شيء موضوع للاتصال و الانفصال، و لما [٤] يعرض للاتصال من المقادير [٥] المحدودة.
و أيضا فإن الجسم من حيث هو جسم له صورة الجسمية، فهو [٦] شيء بالفعل، و من حيث هو مستعد أي استعداد شئت فهو بالقوة، و لا يكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا هو من حيث هو بالفعل شيئا آخر، فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل. فصورة الجسم تقارن شيئا آخر غيرا له [٧] في أنه صورة، فيكون الجسم جوهرا مركبا من شيء عنه له القوة، و من شيء عنه له الفعل.
فالذي له به الفعل [٨] هو صورته، و الذي عنه [٩] بالقوة [١٠] هو مادته [١١]، و هو الهيولى.
و لسائل أن يسأل و يقول [١٢]: فالهيولى أيضا مركبة، و ذلك لأنها في نفسها هيولى و جوهر بالفعل، و هي مستعدة أيضا.
فنقول: إن جوهر الهيولى و كونها بالفعل هيولى ليس شيئا آخر إلا أنه جوهر مستعد لكذا، و الجوهرية التي لها ليس تجعلها بالفعل شيئا من [١٣] الأشياء [١٤]،
[١] فمستحيل: فيستحيل د
[٢] فكل: و كل د، ص، ط
[٣] مما: فيما م
[٤] و لما: و لا ج
[٥] المقاديز:+ المعدودة د
[٦] فهو: و هو ج
[٧] له:
لها ج، د
[٨] به الفعل: بالفعل ص، ط
[٩] عنه: له طا
[١٠] بالقوة: القوة ب، ج، د، ط، م
[١١] هو مادته: هى مادته ج، د، ص، ط، م
[١٢] و يقول: فيقول ب، ج، ص، ط
[١٣] من: فى ط
[١٤] من الأشياء: ساقطة من م.