الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - المقالة الثانية و فيها أربعة فصول
إلى الابتداء، و استحال ذهاب ذلك إلى غير نهاية [١]، كما سنبين في مثل هذا المعنى خاصة. فيكون لا محالة آخره [٢] فيما ليس في موضوع، فيكون في جوهر، فيكون الجوهر مقوم العرض موجودا، و غير متقوم بالعرض، فيكون الجوهر هو المقدم في الوجود.
و أما أنه هل يكون عرض في [٣] عرض، فليس بمستنكر [٤]، فإن السرعة في الحركة، و الاستقامة في الخط، و الشكل المسطح في البسيط، و أيضا فإن الأعراض تنسب إلى الوحدة و الكثرة، و هذه، كما سنبين لك، كلها أعراض. و العرض و إن كان في عرض فهما جميعا معا [٥] في موضوع، و الموضوع بالحقيقة هو الذي يقيمهما [٦] جميعا، و هو قائم بنفسه.
ثم قد جوز كثير ممن يدعي المعرفة أن يكون شيء [٧] من الأشياء جوهرا و عرضا معا بالقياس إلى شيئين، فيقول [٨]: إن الحرارة عرض في غير جسم النار، لكنها في جملة النار ليست بعرض لأنها موجودة فيه [٩] كجزء، و أيضا ليس يجوز رفعها عن النار، و النار تبقى، فإذن وجودها في النار ليس وجود العرض فيها، فإذا لم يكن وجودها فيها وجود العرض [١٠]، فوجودها فيها وجود الجوهر. و هذا غلط كبير، و قد [١١] أشبعنا القول فيه في أوائل المنطق، و إن لم يكن ذلك موضعه، فإنهم إنما غلطوا فيه [١٢] هناك.
[١] نهاية: النهاية د، ص
[٢] آخره: بآخره ب، ج، ص، ط
[٣] يكون عرض فى: يكون فى د
[٤] فليس بمستنكر: فليس ذلك يستنكر ج؛ فليس ذلك بمستنكر ص، م
[٥] معا:
ساقطة من ب
[٦] يقيمهما: يقومها د
[٧] شىء:+ واحد ص
[٨] فيقول:
و قال ج، د، ص، م
[٩] فيه: فيها ج، ص
[١٠] العرض:+ فيها د، ط
[١١] و قد: قد ج، د، ص
[١٢] غلطوا فيه: خلطوا فيه ج، د، ص، طا؛ غلطوا من ط.