الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٨ - الفصل الثامن (ح) فصل في بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل ، في المقدمات الحقة
[الفصل الثامن] (ح) فصل في بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل [١]، في المقدمات الحقة
أما الحق فيفهم منه الوجود في الأعيان مطلقا، و يفهم منه الوجود الدائم، و يفهم منه حال القول أو العقد الذي يدل على حال الشيء في الخارج إذا كان مطابقا له، فنقول: هذا قول حق، و هذا اعتقاد حق. فيكون الواجب [٢] الوجود هو الحق بذاته دائما، و الممكن الوجود حق بغيره، باطل في نفسه.
فكل ما سوى الواجب الوجود الواحد باطل في نفسه.
و أما الحق من قبل المطابقة فهو كالصادق، إلا أنه صادق فيما أحسب باعتبار نسبته إلى الأمر، و حق باعتبار نسبة الأمر إليه.
و أحق الأقاويل أن يكون حقا ما كان صدقه دائما، و أحق ذلك ما كان صدقه أوليا ليس لعلة.
و أول كل الأقاويل الصادقة الذي ينتهي إليه كل شيء في التحليل، حتى أنه يكون مقولا بالقوة أو بالفعل في كل شيء يبين [٣] أو يتبين به، كما بيناه [٤] في كتاب البرهان، هو أنه: لا واسطة بين الإيجاب و السلب. و هذه الخاصة ليست من عوارض شيء إلا من عوارض الموجود بما هو موجود، لعمومه في كل موجود.
[١] الأقاويل: الأوائل م.
[٢] الواجب: واجب ج، ص.
[٣] يبين: يتبين م
[٤] بيتاه: بيانه م.