الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الثاني (ب) فصل في إثبات النبوة و كيفية دعوة النبي إلى الله تعالى، و المعاد إليه
فيها في [١] البقاء، بل أكثر ما لها أنها تنفع في البقاء، و وجود الإنسان الصالح لأن يسن و يعدل ممكن كما سلف منا ذكره. فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضي تلك المنافع و لا تقتضي هذه التي هي أسها، و لا أن يكون المبدأ الأول و الملائكة بعده يعلم ذلك و لا يعلم هذا، و لا أن يكون ما يعلمه في نظام الخير [٢] الممكن وجوده الضروري حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد، بل كيف يجوز أن لا يوجد و ما هو متعلق بوجوده مبني على وجوده موجود [٣]؟ فواجب إذن أن يوجد نبي، و واجب أن يكون إنسانا، و واجب أن تكون له خصوصية ليست لسائر الناس حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد لهم، فيتميز به منهم، فتكون له المعجزات التي أخبرنا بها، و هذا الإنسان إذا وجد يجب أن يسن للناس في أمورهم سننا بإذن الله تعالى [٤] و أمره و وحيه و إنزاله الروح المقدس عليه، و يكون الأصل الأول فيما يسنه تعريفه إياهم أن لهم صانعا واحدا قادرا، و أنه عالم بالسر و العلانية، و أن من حقه أن يطاع أمره، فإنه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق، و أنه قد أعد لمن أطاعه المعاد المسعد [٥]، و لمن عصاه المعاد المشقي، حتى يتلقى الجمهور رسمه المنزل على لسانه من الإله و الملائكة [٦] بالسمع و الطاعة، و لا ينبغي له [٧] أن يشغلهم بشيء [٨] من معرفة الله تعالى [٩] فوق معرفة [١٠] أنه واحد حق لا شبيه [١١] له. فأما [١٢] أن يعدي بهم [١٣] إلى أن يكلفهم أن يصدقوا بوجوده و هو غير مشار إليه في مكان، و لا منقسم [١٤] بالقول، و لا خارج العالم و لا داخله، و لا شيئا من هذا الجنس، فقد عظم عليهم الشغل و شوش فيما بين أيديهم الدين، و أوقعهم فيما لا مخلص [١٥] عنه، إلا لمن [١٦] كان المعان [١٧] الموفق الذي يشذ [١٨] وجوده و يندر كونه، فإنه [١٩] لا يمكنهم [٢٠] أن يتصورا هذه الأحوال على وجهها إلا بكد [٢١]، و إنما يمكن القليل منهم أن يتصوروا [٢٢] حقيقة هذا التوحيد و التنزيه، فلا يلبثون أن يكذبوا بمثل [٢٣] هذا الوجود، و يقعوا في تنازع و ينصرفوا إلى المباحثات [٢٤] و المقايسات [٢٥] التي تصدهم عن أعمالهم المدنية. و ربما [٢٦] أوقعهم
[١] فى: من د
[٢] الخير: الأمر ح، د، ص
[٣] موجود:+ آخر ح
[٤] تعالى:
محذوفة من ب، د
[٥] المسعد: المستعد د
[٦] و الملائكة: و ملائكته ب
[٧] له:
لهم ب
[٨] بشيء: ساقطة من د
[٩] تعالى: ساقطة من ب، ح، ص، ط
[١٠] معرفة: معرفته د
[١١] لا شبيه:
لا شبه د؛ لا تشبيه ب
[١٢] فأما: و أما ح
[١٣] بهم: لهم د، ص
[١٤] منقسم: مقسم ط؛ ينقسم د
[١٥] مخلص: تخلص ط
[١٦] لمن: أن ب
[١٧] المعان: ساقطة من د
[١٨] يشذ: شد ح
[١٩] فإنه: فإنهم ب
[٢٠] لا يمكنهم: يمكنهم د
[٢١] بكد: بكدر ح، ص، ط
[٢٢] يتصوروا: يتصور ب، د
[٢٣] بمثل: مثل د
[٢٤] المباحثات: الباحثات ط
[٢٥] و المقايسات:+ بمثل ط
[٢٦] و ربما:
فربما ط.