الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الأول (ا) فصل في المبدإ و المعاد بقول مجمل، و في الإلهامات و المنامات ، و الدعوات المستجابة، و العقوبات السماوية، و في أحوال النبوة، و في حال أحكام النجوم
و التقدير هو ما يتوجه إليه القضاء على التدريج كأنه موجب اجتماعات من الأمور البسيطة التي تنسب من حيث هي بسيطة إلى القضاء و الأمر الإلهي الأول. و لو أمكن إنسانا [١] من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض و السماء جميعها [٢] و طبائعها [٣]، لفهم كيفية جميع [٤] ما يحدث في المستقبل. و هذا المنجم [٥] القائل بالأحكام- مع [٦] أن أوضاعه الأولى و مقدماته ليست تستند إلى برهان، بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي، و ربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها- فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات و هي التي في السماء، على أنه لا يضمن [٧] من عنده الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء، و لو ضمن [٨] لنا ذلك و وفى به لم يمكنه أن يجعلنا و نفسه بحيث نقف على وجود جميعها في كل وقت، و إن كان جميعها من حيث فعله و طبعه معلوما عنده [٩]، و ذلك مما لا يكفي أن يعلم أنه وجد أو لم يوجد. و ذلك لأنه لا يكفيك [١٠] أن تعلم أن النار حارة مسخنة و فاعلة كذا و كذا، في أن تعلم أنها سخنت ما لم تعلم أنها حصلت، و أي [١١] طريق من [١٢] الحساب [١٣] يعطينا المعرفة بكل حدث [١٤] و بدعة في الفلك، و لو أمكنه أن يجعلنا و نفسه بحيث نقف على وجود جميع ذلك لم يتم [١٥] لنا به الانتقال إلى المغيبات. فإن الأمور المغيبة التي في طريق الحدوث أنما تتم بمخالطات بين الأمور السماوية التي لنا [١٦] تسامح [١٧] أنا حصلناها بكمال عددها، و بين الأمور الأرضية المتقدمة و اللاحقة، فاعلها و منفعلها، طبيعيها و إراديها [١٨] و ليس تتم [١٩] بالسماويات وحدها، فما لم يحط بجميع الحاضر من الأمرين، و موجب كل واحد منهما خصوصا ما كان متعلقا بالمغيب، لم [٢٠] يتمكن من الانتقال إلى المغيب. فليس [٢١] لنا إذن [٢٢] اعتماد على أقوالهم، و إن سلمنا متبرعين أن جميع ما يعطوننا [٢٣] من مقدماتهم الحكمية صادقة.
[١] انسانا: انسان ب
[٢] جميعها: جميعا ب، ح، ص، ط
[٣] و طبائعها: و طبائعهما ب
[٤] جميع: ساقطة من ب، د
[٥] المنجم:+ بل د
[٦] مع: من د
[٧] لا يضمن: لا يظهر د
[٨] ضمن: ظهر د
[٩] عنده: عندنا ص
[١٠] يكفيك: يمكنك د
[١١] و أى: فأى ح
[١٢] من: فى د
[١٣] الحساب: الحسيات ح
[١٤] حدث: حدوث ح، د
[١٥] لم يتم: لما تم ص
[١٦] لنا: ساقطة من ب، ح، د، ص
[١٧] تسامح: لتسامح ب، ح، ص، ط
[١٨] طبيعيها و إراديها:
طبيعها و إراديا د
[١٩] و ليس يتم: و ليست تتم د، ص
[٢٠] لم: لا ح
[٢١] فليس: فليست د
[٢٢] لنا إذن: إذن لنا ح، ص
[٢٣] يعطوننا: يعطونا ب، د، ص.