الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٦١ - الفصل الأول (ا) فصل في أقسام العلل و أحوالها
و إن كان سببا لوجود، الذي كان بعد عدم من حيث وجوده. فحق أن وجوده جائز أن يكون و أن لا يكون [١] بعد العدم الحاصل، و ليس بحق أن يكون وجوده بعد العدم من حيث هو وجود [٢] بعد العدم جائز أن يكون وجودا بعد العدم [٣] و أن لا يكون بعد العدم، اللهم إلا أن لا يكون وجودا أصلا فيكون الاعتبار للوجود.
و ربما ظن ظان أن الفاعل و العلة إنما يحتاج إليه ليكون للشيء وجود بعد ما لم يكن، و إذا [٤] وجد الشيء، فلو فقدت العلة، لوجد الشيء مستغنيا بنفسه، فظن من ظن [٥] [٦] أن الشيء إنما يحتاج إلى العلة في حدوثه، فإذا حدث و وجد فقد استغنى عن العلة، فتكون عنده العلل علل الحدوث فقط و هي متقدمة لا معا، و هو [٧] ظن باطل [٨] لأن [٩] الوجود بعد الحدوث لا يخلو إما أن يكون وجودا واجبا أو وجودا غير واجب، فإن كان وجودا واجبا، فإما أن يكون وجوبه [١٠] لتلك الماهية [١١] لذات تلك الماهية حتى تقتضي تلك الماهية وجوب الوجود فيستحيل حينئذ أن تكون حادثة، و إما أن يجب لها بشرط، و ذلك الشرط إما الحدوث، و إما صفة من صفات تلك الماهية، و إما شيء مباين، و لا يجوز أن يكون وجوب وجوده بالحدوث، فإن [١٢] الحدوث نفسه ليس وجوده واجبا بذاته، فكيف يجب به وجود غيره. و الحدوث قد بطل فكيف يكون عند عدمه علة [١٣] لوجوب غيره، إلا أن يقال إن العلة [١٤] ليست [١٥] هي الحدوث، بل كون [١٦] الشيء قد حصل له الحدوث، فيكون هذا من الصفات التي للشيء الحادث فيدخل في الجملة الثانية من القسمين.
فنقول: إن هذه الصفات لا تخلو إما أن تكون للماهية بما هي [١٧] ماهية، لا بما هي قد [١٨] وجدت، فيجب أن يكون ما قد يلزمها يلزم الماهية، فتكون الماهية يلزمها وجوب الوجود، أو تكون هذه الصفات حادثة مع الوجود، فيكون الكلام في وجوب وجودها
[١] يكون: ساقطة من ب
[٢] وجود:+ إلى د
[٣] بعد العدم: ساقطة من ب، ح، ص، ط، م
[٤] و إذا: فإذا ب، ح، د، ص، م
[٥] من ظن: ساقطة ب، ص، ط، م
[٦] ظن: خلق ح
[٧] و هو: فهو ح، د
[٨] باطل:+ لما علمت ب، ح، د، ص، ط
[٩] لأن: و لأن د
[١٠] وجوبه: وجوده د
[١١] الماهية: للماهية ح
[١٢] فإن: لأن ح
[١٣] علة: ساقطة من ب
[١٤] يقال إن العلة: يقال العلة ط
[١٥] ليست: ليس ب
[١٦] كون: يكون د.
[١٧] هى: ساقطة من ح، د، ص، م.
[١٨] قد: ساقطة من ب، ص، ط، م.