الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الأول (ا) فصل في أقسام العلل و أحوالها
و إذا كانت [١] الصورة علة للمادة تقيمها، فليست على الجهة التي تكون الصورة علة للمركب [٢]، و إن كانا يتفقان من جهة أن كل واحد منهما علة لشيء لا تباينه ذاته [٣]. فإنهما و إن اتفقا في ذلك، فإن [٤] أحد الوجهين ليس تفيد العلة للآخر [٥] وجوده، بل إنما يفيد [٦] الوجود شيء آخر و لكن فيه، و الثاني يكون العلة فيه هو [٧] المبدأ القريب لإفادة المعلول وجوده بالفعل [٨]، و لكن ليس وحده، و إنما يكون مع شريك [٩] و سبب [١٠] يوجد هذه العلة، أعني الصورة، فتقيم الآخر به، فتكون واسطة مع شريك في إفادة ذلك وجوده بالفعل و تكون [١١] الصورة للمادة كأنها مبدأ فاعلي لو كان وجودها بالفعل يكون عنه وحده، و يشبه [١٢] أن تكون الصورة جزءا للعلة [١٣] الفاعلية، مثل أحد محركي السفينة على [١٤] ما سيتضح بعد.
و إنما الصورة، علة صورية للمركب منها و من المادة، فالصورة أنما هي صورة للمادة و لكن ليست علة صورية للمادة.
و الفاعل [١٥] يفيد شيئا آخر وجودا ليس للآخر عن ذاته، و يكون صدور ذلك الوجود عن هذا الذي هو فاعل، من حيث لا تكون ذات هذا الفاعل قابلة [١٦] لصورة ذلك الوجود، و لا مقارنة [١٧] له مقارنة داخلة فيه، بل يكون كل واحد من الذاتين خارجا عن الآخر، و لا يكون في أحدهما قوة أن يقبل الآخر. و ليس يبعد أن يكون الفاعل يوجد المفعول حيث هو، و ملاقيا لذاته، فإن الطبيعة التي في الخشب هي مبدأ فاعل للحركة، و إنما تحدث الحركة في المادة التي الطبيعة فيها و حيث ذاته، و لكن ليس مقارنتهما [١٨] على سبيل أن أحدهما [١٩] جزء من وجود الآخر أو مادة له، بل الذاتان متباينتان [٢٠] في الحقائق، و لهما محل مشترك، فمن الفاعل ما يتفق وقتا أن لا يكون فاعلا، و لا مفعوله مفعولا، بل يكون مفعوله معدوما، ثم يعرض للفاعل الأسباب التي يصير بها فاعلا بالفعل.
[١] كانت: كان د.
[٢] كانت الصورة ... للمركب: جاءت هذه العبارة فى هامش ص
[٣] ذاته: ساقطة من ب.
[٤] فإن:+ فى ب، ح، ص، ط
[٥] للآخر: الآخر ب، ح، د، ط، م.
[٦] يفيد: يفيده ح، د، ص، ط، م
[٧] هو: ساقطة من م.
[٨] بالفعل:+ فيه ط.
[٩] شريك: الشريك ط
[١٠] و سبب: و لسبب ط
[١١] و تكون: فتكون ب، ح، ص، ط، م
[١٢] و يشبه: أو يشبه ب، ح، ط، م
[١٣] جزءا للعلة: جزة علة ص.
[١٤] على: و على ب، ح، ص، ط، م
[١٥] و الفاعل: و فاعل ح
[١٦] قابلة: قابلا ح، د، م
[١٧] و لا مقارنة: و لا مقارنا ح، د، م:
[١٨] مقارنتهما: مقارنتها ط
[١٩] أحدهما: أحدها ح، د، ص، ط.
[٢٠] متباينتان: تنبايتان د، ط.