الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الأول (ا) فصل في أقسام العلل و أحوالها
و قد يظهر أنه لا علة خارجة عن هذه [١]، فنقول. إن السبب [٢] للشيء لا يخلو إما أن يكون داخلا في قوامه و جزءا من وجوده، أو لا يكون. فإن كان داخلا في قوامه و جزءا من وجوده [٣] فإما أن يكون الجزء الذي ليس يجب من وجوده وحده له أن يكون بالفعل، بل أن يكون بالقوة فقط، و يسمى هيولى، أو يكون الجزء الذي وجوده هو صيرورته بالفعل، و هو الصورة. و أما إن لم يكن جزءا من وجوده فإما أن يكون ما هو لأجله، أو لا يكون. فإن كان ما هو لأجله، فهو الغاية، و إن لم يكن ما هو لأجله، فلا يخلو [٤] إما أن يكون وجوده منه بألا يكون هو فيه إلا بالعرض، و هو فاعله، أو يكون وجوده منه بأن يكون هو فيه، و هو أيضا [٥] عنصره أو موضوعه.
فتكون المبادي إذن كلها من جهة خمسة، و من جهة أربعة. لأنك إن [٦] أخذت العنصر الذي هو قابل، و ليس جزءا من الشيء، غير العنصر الذي هو جزء، كانت خمسة.
و إن أخذت كليهما شيئا واحدا، لاشتراكهما في معنى القوة و الاستعداد، كانت أربعة.
و يجب ألا تأخذ العنصر بمعنى القابل الذي هو جزء، مبدإ للصورة بل للمركب. إنما القابل يكون مبدأ بالعرض [٧]، لأنه إنما يتقوم أولا بالصورة بالفعل، و ذاته باعتبار ذاته فقط تكون بالقوة، و الشيء الذي هو بالقوة [٨] من جهة ما هو [٩] بالقوة، لا يكون مبدأ البتة.
و لكنه إنما يكون مبدأ بالعرض [١٠]، فإن العرض يحتاج إلى أن يكون قد حصل الموضوع له بالفعل، ثم صار سببا لقوامه، سواء كان العرض لازما فتكون الأولية بالذات، أو زائلا فتكون الأولية بالذات [١١] و بالزمان. فهذه هي أنواع العلل. و إذا كان الموضوع [١٢] علة لعرض يقيمه [١٣]، فليس ذلك على النوع الذي يكون فيه الموضوع علة للمركب، بل هو نوع آخر.
[١] هذه: هذا ح، د
[٢] السبب:+ المطلق د
[٣] أولا يكون.
.... وجوده: ساقطة من د
[٤] فإما أن يكون ... فلا يخلو: فإما أن يكون ما لأجله و هو الغاية، أو لا يكون ما هو لأجله فلا يخلو م
[٥] بألا يكون ... و هو أيضا:
بأن يكون قيه، فهو أيضا ط
[٦] إن: إذا ب، ح، ط، م
[٧] بالعرض:
للعرض م
[٨] و الشىء الذي هو بالقوة: ساقطة من ط
[٩] هو: ساقطة من د
[١٠] بالعرض: للعرض ب، د، ص، ط، م
[١١] أو زائلا ... بالذات: ساقطة من ط
[١٢] الموضوع: للموضوع ط
[١٣] يقيمه: لقيمته د.