الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الأول (ا) فصل في الأمور العامة و كيفية وجودها
فيه الغلط من وجوه عدة. أحدها الظن بأن الموجود من الحيوان إذا كان حيوانا ما فإن طبيعة الحيوانية معتبرة بذاتها لا بشرط آخر لا تكون موجودة فيه. و بيان غلط هذا الظن قد [١] تقدم. و الثاني [٢]، الظن بأن [٣] الحيوان بما هو حيوان يجب أن يكون خاصا أو غير خاص بمعنى العدول، و ليس كذلك، بل الحيوان إذا نظر إليه بما هو حيوان و من جهة حيوانيته لم يكن خاصا و لا غير خاص الذي هو العام [٤]، بل كلاهما يسلبان عنه. لأنه من جهة حيوانيته حيوان فقط، و معنى الحيوان في أنه حيوان غير معنى الخاص و العام، و ليسا داخلين أيضا في ماهيته. و إذا كان كذلك لم يكن الحيوان بما هو حيوان خاصا و لا عاما في حيوانيته، بل هو حيوان لا غيره من الأمور و الأحوال، لكنه يلزمه أن يكون خاصا أو عاما [٥].
فقوله لم يخل إما أن يكون خاصا أو يكون عاما [٦]: إن عني بقوله إنه [٧] لا يخلو عنهما في حيوانيته فهو خال عنهما في حيوانيته، و إن [٨] عني أنه لا يخلو عنهما في الوجود أي لا يخلو عن لزوم أحدهما فهو صادق. فإن الحيوان يلزمه ضرورة أن يكون خاصا أو عاما و أيهما عرض له لم يبطل عنه الحيوانية التي هي [٩] باعتبار ما [١٠] ليس بخاص و لا عام، بل يصير خاصا أو عاما بعدها بما يعرض لها من الأحوال.
و هاهنا [١١] شيء يجب أن تفهمه و هو أنه حق أن يقال: إن الحيوان بما هو حيوان لا يجب أن يقال عليه خصوص أو عموم، و ليس بحق أن يقال: الحيوان بما هو حيوان يوجب أن يقال عليه خصوص أو عموم، و ذلك أنه لو كانت الحيوانية توجب
[١] قد: فقد ب
[٢] و الثاني:+ فى ب، د
[٣] بأن:+ الموجود من ط
[٤] العام: عام م
[٥] أو عاما: و عاما ب، م
[٦] أو يكون عاما: أو عاما د
[٧] إنه: إن ج، ص، ط
[٨] و إن:+ بقوله د
[٩] هى: هو د
[١٠] باعتبار ما:
باعتبارها ط
[١١] و هاهنا: و هى ص، ط.