الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثاني (ب) فصل في القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكون
بوجه ما، فإن الشيء إذا كان شرا فإما أن يكون لذاته شرا و من كل وجه، و هذا محال. فإنه إن كان موجودا فمن [١] حيث هو موجود ليس بشر، و إنما يكون شرا من حيث هو [٢] فيه عدم كمال مثل الجهل للجاهل [٣]، أو لأنه يوجب في غيره ذلك [٤] مثل الظلم للظالم [٥]. فالظلم [٦] أنما هو شر لأنه ينقص من الذي فيه الظلم طبيعة الخير، و من الذي عليه الظلم السلامة أو الغنى، أو غير ذلك. فيكون من حيث هو شر مشوبا بعدم و بشيء بالقوة، و لو أنه لم يكن معه و لا منه ما بالقوة لكانت الكمالات التي [٧] تجب للأشياء حاضرة فما كان شرا بوجه من الوجوه.
فبين أن الذي بالفعل هو الخير من حيث هو كذلك، و الذي بالقوة هو الشر أو منه الشر. و اعلم أن القوة على الشر خير من الفعل، و الكون بالفعل خيرا خير [٨] من القوة على الخير، و لا يكون الشرير شريرا بقوة الشر، بل بملكة الشر.
و نرجع إلى [٩] ما كنا فيه، فنقول: قد علمت حال تقدم القوة مطلقا، و أما القوة الجزئية فيتقدم [١٠] الفعل الذي هو [١١] قوة عليه، و قد يتقدمها [١٢] [١٣] فعل مثل فعلها حتى تكون القوة منه، و قد لا يجب لكن يكون معها شيء آخر به تخرج القوة إلى الفعل و إلا لم يكن فعل البتة بموجود [١٤]. إذ القوة وحدها لا تكفي في أن تكون فعل، بل تحتاج إلى مخرج للقوة [١٥] إلى الفعل.
فقد علمت أن الفعل بالحقيقة أقدم من القوة، و أنه هو المتقدم بالشرف و التمام.
[١] فمن: فهو من ط
[٢] حيث هو: حيث ب، ص، ط، م
[٣] للجاهل: ساقطة من ب
[٤] ذلك: و ذلك ج، ص
[٥] للظالم: ساقطة من ب، د
[٦] فالظلم: و الظلم ج؛ فإن الظلم ص
[٧] التي: ساقطة من د
[٨] خير: ساقطة من د
[٩] إلى: إليه د
[١٠] فيتقدم:
فيقدم ج، د، ص، ط م
[١١] هو: هى ج، ص، ط
[١٢] و قد يتقدمها: و يتقدمها ص
[١٣] يتقدمها:
تقدمها ج، ط، م
[١٤] بموجود: بوجوده د؛ وجود ط
[١٥] للقوة: القوة ب، ج.