الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثاني (ب) فصل في القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكون
توهم أن القوة- على الإطلاق- قبل الفعل و متقدمة عليه لا في الزمان وحده، و هذا شيء قد مال إليه عامة من القدماء، فبعضهم جعل للهيولى [١] وجودا قبل الصورة، و أن الفاعل ألبسها الصورة بعد ذلك إما ابتداء من نفسه و إما لداع دعاه إليه، كما ظنه بعض الشارعين فيما لا يعنيه و لا له درجة الخوض في مثله.
فقال: إن شيئا كالنفس وقع له فلتة [٢] أن اشتغل بتدبير الهيولى و تصويرها فلم يحسن التدبير و لا كمل [٣] لحسن [٤] التصوير، فتداركها الباري تعالى و أحسن تقويمها.
و منهم من قال: إن هذه الأشياء [٥] كانت في الأزل تتحرك بطباعها [٦] حركات غير منتظمة، فأعان الباري تعالى [٧] طبيعتها و نظمها. و منهم من قال: إن القديم [٨] هو الظلمة أو الهاوية أو شيء لا يتناهى لم يزل ساكنا، ثم حرك، أو الخليط الذي يقول به أنكساغورس. و ذلك لأنهم قالوا: إن القوة تكون قبل الفعل، كما في البذور و المني و في جميع ما يصنع، فبالحري أن نتأمل [٩] هذا و نتكلم فيه.
فنقول [١٠]: أما [١١] الأمر في الأشياء [١٢] الجزئية الكائنة الفاسدة فهو على ما قالوا، فإن القوة فيها قبل الفعل قبلية في الزمان، و أما الأمور الكلية أو المؤبدة [١٣] التي لا تفسد و إن كانت جزئية فإنها لا تتقدمها التي [١٤] بالقوة البتة. ثم القوة متأخرة بعد هذه الشرائط من كل وجه، و ذلك لأن القوة إذ ليست تقوم بذاتها فلا بد لها من أن تقوم بجوهر يحتاج أن يكون بالفعل، فإنه إن لم يكن صار [١٥] بالفعل فلا يكون مستعدا لقبول شيء [١٦]، فإن ما هو ليس مطلقا فليس ممكنا أن يقبل شيئا.
[١] للهيولى: الهيولى ط
[٢] فلتة: فلبته ص؛ قلبه م
[٣] كمل: لحمل ج، كل ط
[٤] لحسن: بحسن ج، ص، م؛ يحسن ط
[٥] الأشياء:+ كالنفس ج
[٦] بطباعها:
لطباعها ط
[٧] تعالى: ساقطة من ب، ج، د، م
[٨] القديم: القدر ط
[٩] نتأمل:
+ فى ج
[١٠] فنقول: و نقول د
[١١] أما: إن ج، د، ط
[١٢] الأشياء: أشياء ط
[١٣] أو المؤبدة: و المؤبدة د
[١٤] التي: إلى ط
[١٥] صار: حياط
[١٦] شىء:
الشىء د، ط.