الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٩ - الفصل السادس (و) فصل في تقابل الواحد و الكثير
و نأخذ الانقسام و التجزؤ في حد الكثرة، و قد ذكرنا ما في [١] هذا. و أما ثانيا، فإن [٢] الوحدة موجودة في الكثرة مقومة لها، و كيف تكون ماهية الملكة موجودة في العدم حتى يكون العدم يتألف من ملكات تجتمع [٣]؟ و كذلك إن كانت الملكة هي الكثرة فكيف يكون تركيب الملكة من أعدامها؟ فليس يجوز أن تجعل [٤] المقابلة بينهما مقابلة العدم و الملكة.
و إذ [٥] لا يجوز هذا فليس [٦] يجوز أن يقال: إن المقابلة، بينهما هي مقابلة التناقض، لأن ما كان من [٧] ذلك في الألفاظ فهو خارج عن موافقة هذا الاعتبار، و ما كان منه في الأمور العامة فهو من جنس تقابل العدم و الملكة، بل هو جنس هذا التقابل. فإن بإزاء الموجبة الثبوت، و بإزاء السالبة العدم، و يعرض في ذلك من المحال ما يعرض فيما قلنا. فلننظر أنه: هل التقابل بينهما تقابل المضاف؟
فنقول: ليس يمكن أن يقال: إن بين الوحدة و الكثرة في ذاتيهما تقابل المضاف، و ذلك لأن الكثرة ليس إنما تعقل ماهيتها بالقياس إلى الوحدة حتى تكون إنما [٨] هي كثرة لأجل أن [٩] هناك وحدة، و إن كان إنما هي كثرة [١٠] بسبب الوحدة. و قد علمت في كتب المنطق الفرق بين ما لا يكون إلا بشيء و بين ما لا تقال ماهيته إلا بالقياس إلى شيء. بل إنما تحتاج الكثرة إلى أن يفهم [١١] لها أنها من الوحدة، لأنها معلولة للوحدة في ذاتها، و معنى أنها معلولة غير معنى أنها كثيرة [١٢]، و الإضافة لها إنما هي من حيث هي معلولة، و المعلولية لازمة [١٣] للكثرة
[١] ما فى: فى ج، د، ط؛ ما طا
[٢] فإن: فبأن؛ ج؛ فلأن ص
[٣] تجتمع: تجمع ب
[٤] تجعل: تحصل د
[٥] و إذ: فإذ ج
[٦] فليس: فلا ط
[٧] من: فى ج، ص، ط
[٨] إنما:+ يكون د
[٩] أن: لأن طا
[١٠] كثرة: الكثرة ج، د
[١١] يفهم:+ أن م
[١٢] كثيرة: كثرة ص
[١٣] لازمة: لازم ج، م.