منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨
أحدهما: الإذن؛ لأنّه واجب على المطاع، فإذا لم يفعله قام الحاكم مقامه.
و الثاني: لا يأذن؛ لأنّه إنّما يقع بإذنه القائم مقام قصده، فلا ينوب الحاكم منابه، بخلاف الزكاة؛ لأنّها حقّ الفقراء، فلهذا ناب الحاكم، و هذه عبادة عليه لا يتعلّق بها حقّ أحد.
قال: و لو مات المطيع قبل أن يأذن له، فإن كان قد أتى من الزمان ما يمكنه فعل الحجّ فيه، استقرّ في ذمّته، و إن كان قبل ذلك، لم يجب عليه؛ لأنّه قد بان أنّه لم يكن مستطيعا.
قال: و هل يلزم الباذل ببذله؟ فإن كان قد أحرم، لزم المضيّ فيه، و إلّا فلا؛ لأنّه لا يجب عليه البذل، فلا يلزمه به حكم؛ لأنّه متبرّع به [١].
و هذه الفروع عندنا كلّها ساقطة؛ لأنّها مبنيّة على وجوب الحجّ بالطاعة، و هو باطل؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سئل، ما يوجب الحجّ؟ فقال: «الزاد و الراحلة» [٢].
فروع:
الأوّل: لو كان على المعضوب حجّتان عن الإسلام و منذورة، جاز له أن يستنيب اثنين في سنة واحدة؛
لأنّهما فعلان متباينان لا ترتيب بينهما، و لا يؤدّي ذلك إلى وقوع المنذورة دون حجّة الإسلام، بل يقعان معا، فأجزأ ذلك، بخلاف ما إذا ازدحم الفرضان على واحد، و للشافعيّ وجهان [٣].
[١] حلية العلماء ٣: ٢٤٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٨، المجموع ٧: ٩٥، ٩٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٦، مغني المحتاج ١: ٤٧٠.
[٢] سنن الترمذيّ ٣: ١٧٧ الحديث ٨١٣، سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٧ الحديث ٢٨٩٦، سنن الدار قطنيّ ٢:
٢١٥ الحديث ٣.
[٣] الأمّ ٢: ١٣١، حلية العلماء ٣: ٢٤٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٠، المجموع ٧: ١١٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٦.