منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٠
لنا: أنّه مستحبّ، فلا تجب العقوبة بتركه، كغيره من المندوبات.
احتجّوا [١]: بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «من ترك نسكا فعليه دم» [٢].
و جوابه: أنّه مخصوص بالواجب.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط: و قد روي أنّه يستحبّ الاضطباع،
و هو أن يدخل إزاره تحت منكبه الأيمن و يجعله على منكبه الأيسر [٣].
و الاضطباع مأخوذ من الضّبع و هو عضد الإنسان، و هو افتعال من الضبع، و أصله الاضتباع بالتاء فقلبوا التاء طاء؛ لأنّ التاء متى وقعت بعد صاد أو ضاد أو طاء ساكنة، قلبت طاء.
إذا ثبت هذا: فأكثر أهل العلم على استحباب الاضطباع [٤].
و قال مالك: إنّه ليس بمستحبّ، و قال: لم أسمع أحدا من أهل العلم ببلدنا يذكر أنّه سنّة [٥].
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس، قال: لمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على قريش، فاجتمعت نحو الحجر، اضطبع رسول اللّه صلّى اللّه
[١] المغني ٣: ٣٩٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩٨.
[٢] أورده الرافعيّ في فتح العزيز ٧: ٣٦٤ و ابنا قدامة في المغني ٣: ٣٩٦، و الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩٨، و ينظر أيضا بتفاوت يسير: الموطّأ ١: ٤١٩ الحديث ٢٤٠، سنن البيهقيّ ٥: ١٥٢.
[٣] المبسوط ١: ٣٥٦.
[٤] حلية العلماء ٣: ٣٣١، المغني و الشرح ٣: ٣٩١، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٤٠.
[٥] بلغة السالك ١: ٢٦٩، المغني ٣: ٣٩٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩١، المجموع ٨: ٢٠.